شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٨١من
كان الرجل يضع لثاما على وجهه … لثاما على وجهه … ولم يفارق سيارة الأجرة إلا بعد أن تأكد وجودي داخل المنزل … جلس الرجل إلي واسترسل يروي معضلته بأدق تفاصيلها ومظاهر البؤس بادية عليه ورفض أن ينام ليلته الى فجر اليوم الموالي حيث اصطحبته إلى المسؤولين في الحزب بعد أن وعدته بالدفاع عن كرامته ضد الطغيان والإهانة في الأطر القانونية اصطحبته إلى الجهاز المركزي للحزب لكنه ألح علي بأن يلتقط صورا تذكارية لحالته تلك وحاولت عبثا أن أثنيه عن قراره … لكنه أصر أشد الإصرار وقال بصوت عال على مسمع المصور … سأحتفظ ببعض الصور التذكارية لأجيالنا القادمة حتى تتعض بما قد عاناه مجاهدو ثورة التحرير على أيدي زبانية هواري بومدين
17
سمح
لنا بلقاء مسؤولي الحزب وأجتمعنا إلى السيد شريف بلقاسم وبحضور
ملابسات
الاخوة الدكتور الخطيب ومحمد ولحاج والعقيد حسان والعقيد صالح بوبنيدر والطيبي العربي لم يقتنع الشيخ ولم أقتنع معه بالحلول التي قدمها لنا مسؤولو الحزب … وقررنا أن نذهب بالقضية إلى مداها الأخير .. وطلبت شخصيا من السيد الشريف بلقاسم أن يرتب لي موعدا مع الرئيس بومدين كي أبصره بحقيقة ما ينفذ من تحريف وتشويه للقيم في عهد حكمه … وطيلة المدة التي ترقبت فيها جوابا يحدد موعد اللقاء، وضعت تقريرا مفصلا شرحت فيه جميع الحادثة. وماترتب عليها من نتائج سلبية لدى المناضلين .. لم أتوخ الأسلوب البروتوكولي في هذا التقرير الشامل ولكن كتبته بصيغة صريحة ومباشرة .. وعرضت لمظاهر سلوك رجاله وتصرفاتهم الرعناء وكان عنوان التقرير هو " أحمد بن شريف عضو مجلس الثورة والقائد العام للدرك الوطني عقيد يخطئ من التاريخ " وزعت التقرير على جميع السلطات الأساسية في البلاد (الحزب، والدولة، والجيش). لم يدم انتظاري طويلا حتى استجاب الرئيس لطلبي ووافق على استقبالي أفريل 1967 دخلت عليه فى مقر إقامته وسلمته التقرير وقبل أن أفاتحه الموضوع لم يصله بعد عن طريق البريد بادر إلى فتحه وذهب يلتهم فقراته وبين أصابعه سيجارة تلقي رمادها على مكتبه الفخم وبسرع وبسرعة مذهلة جاء حارسه بفنجاني شاي دون معرفة رغبتي في نوع الشراب الذي أطلبه
ظنا مني
أنه
في
في
165