شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٨٢وإلى جانبه جثمت ملفات كثيرة على المكتب وصحف عربية وأخرى فرنسية ومن
#1
هذه الصحف جميعا تطل صحيفة (لوموند الفرنسية وقد فتحت أوراقها .. ما أن وقعت عيناه على جملة عقيد يخطئ من التاريخ " التي كررتها مرارا حتى ثارت حفيظته وظهرت على محياه مظاهر الغضب والامتعاض ولم يتمالك توازنه فراح يمرر يده على ذقنه وفمه … ودون أن ينبس بعبارة واحدة فاجأته قائلا وأنا أرمقه بطرف خفي أراقب ملامحه وأتابع ردود فعله … أعلمك أني قد وزعت نسخا عديدة من هذا التقرير على جميع المسؤولين في الحزب والدولة لأنه ليس مجرد رسالة خاصة بك … ولكنها رسالة مفتوحة لجميع المسؤولين بما فيهم أعضاء مجلس قيادة الثورة والوزراء والمحافظين السياسيين". لم يتمالك انفعاله .. فألقى الرسالة على مكتبه بقوة مما أطاح بكأس الشاي الذي أمامه. وثبت نظره علي محدقا في زوايا الغرفة دون أن يضيف شيئا. اعتقدت أنه أدرك مغزى بعض فقرات التقرير من ذلك قولي " ان التاريخ قد أخطأ عندما تحصل من لا يستحق عل رتبة عقيد … " وتأكد أن المقصود بهذا المعنى إنما هو شخصيا … لم يحتج ويعلق بأية كلمة عما جاء في الرسالة … ولكنه لم يفلح في إخفاء تأثره … وكنت أعلم أن بومدين يتمنى بومدين يتمنى لو أني أكثرت من الهجوم وإبانة مثالب أسرة بن شريف وجورها في المنطقة … حتى يستغلها المساومة والضغط على بن شريف بعد أن أنهى قراءتها قال لي: "عد إلى مقر عملك وأعدك أني سأتخذ إجراءات ضد من يثيرون الفوضى … وسأعرف كيف أتصرف معهم" ودعته وانطلقت خارج القصر وقد امتلأت النفس مني سعادة .. وشعرت أني حققت هدفين كبيرين - لأني أديت أمانة المناضل المظلوم … وأرغمت بومدين وهو رأس الحربة في نظري على أن يسمع ويقرأ رأيي فيه من خلال رأيي في
4
11
أعوانه وعملائه … وكان ذلك الموقف لحظة انعتاق روحي لما لحق بها من هزيمة الاعتراف بانقلاب 19 جوان 1965.
لم أكن أدري أني سأصبح بعد أشهر قليلة من ألد أعداء النظام … تلقى بن شريف نص التقرير … وما إن أدرك فحواه حتى أصيب بهستيريا الانتقام فأمر قوات الدرك الوطني بإلقاء القبض على جميع أعضاء ء اتحادية
166