مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الجلفة … وكان يتمنى أن يلقي القبض علي شخصيا لولا أنه خشي من ردة فعل لأنه أجبن مما يعتقد الكثير … وعلى أثر هذا التصرف الأرعن نشب خلاف حاد بين الحزب والدولة وبدأ يأخذ أبعاد خطيرة وعلنية .. اتصلت هاتفيا من مقر الحزب في المدية بوكيل الجهورية وكنت أدرك قواعد اللعبة الخسيسة .. ولكني فضلت أن أحيط بجوانبها القضائية لأسجل هدفا آخر للشرعية القضائية التي انتهكها بن شريف وتعست في استعمال صلاحيات لا حق له عليها .. قلت للقاضي: "أرجو أن لا تنزعج" ولا تعتقد أني سأطلب منك الافراج عن المحبوسين … لأني أحترم العدالة وأبجل القانون لكن أود أن اسألك سؤالا واحدا وأرجو أن تكون صريحا في جوابك: هل أنت تمارس وظيفة وكيل لجهورية في وزارة في الدولة الجزائرية أم تراك وكيلا لدى الدرك الوطني … مع العلم أن أي وكيل للدولة يؤدي اليمين القانوني قبل مزاولة وظيفته … فهل أديت الرسالة"؟ ودون أن أسمع جوابه وضعت سماعة الهاتف، لم يشأ وكيل الجهورية صبرا وكان شابا حديث العهد بالوظيف … حضر مسرعا إلى مكتبي وبادرني قائلا: أدرك حق الادراك ما أقدمت عليه من حبس رجال المندوبية واتفق مع ماقلته لي هاتفيا … لكن أحيطك علما أني تلقيت أمرا بالقاء القبض عليهم وكان آمري العقيد بن شريف شخصيا .. وقد خيرني بين أن ألقي القبض عليهم أو يؤدي الدرك الوطني المهمة عوضا عني .. فخشيت على هؤلاء وعلى نفس من أن ألق نفس المصير .. ".

11

اشفقت عليه وعلى ضميره المهني … وقلت قد تأمرني ياولدي أن ألحق بهم الى السجن ما دامت مصائرنا بين أيدي الناس مستهترين وودعته ولسان حالي يقول "ها قد علموا امسكين الطاعة العمياء كعصفور في قفص من حديد … بعد خروج القاضي دعوت فورا الى عقد اجتماع الجميع اطارات الحزب في الولاية وطلبت منهم أن يأتوا بمفاتيح اداراتهم ومكاتبهم … تسلمت المفاتيح

وكان عددها:

أ-

سبع مفاتيح لادارات الاتحادات.

ب - اثنان وخمسون مفتاحا خاصا بالقسمات وطلبت من الإخوة المناضلين أن يلتزموا بيوتهم .. وتوجهت فورا إلى العاصمة حاملا كيس المفاتيح الى مقر

167 S