مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

وأرتمي على الأرض حتى لا تصيبني شظايا القنابل … مظهره وقد شد انتباهي الخارجي وبطنه المنتفخ مما يؤكد عدم نجاعته لمثل تلك المواقف … أصبت بقرف شديد، ولم أعد أفهم لم لا يعطي أوامره لقواته كي تتصدى لغارات العدو ويحرر إرادة جنوده الأشاوس الذين بدت على وجوههم مظاهر الغضب والتمرد … سألته مرارا لماذا يحجم عن إعطاء أوامر القتال لقواته؟ فيرد بقوله: "إن الأوامر لم تصدر إلي بعد بقتال العدو.

اشتد بي

الغضب وأخذتني الحمية العربية حتى ذهبت بتقاليد اللياقة فقمت

إليه وشددته من قميصه شدا حتى جعلته يستوي على قدميه وصرخت في وجهه اطلق حرية جنودك يردون على عربدة العدو

فأجابني بنفس الجواب وكأنه جهاز عُدل على ترديد الخضوع والاستكانة وافترت شفاهه عن ابتسامة ساخرة، واستمر على موقفه إلى أن صدرت إليه الأوامر بعد أن كانت للعدو عصا السبق في تلك المعارك وانطلق الجنود العرب يقاتلون الآلة الصهيونية بشجاعة وذكاء كبيرين … وقد طهروا ذاكرتي بتضحياتهم وإقدامهم من لوثة ذلك الجنرال الذي يمثل وجه الانتهازية القبيح في الوطن العربي وقارنت بينه وبين مسؤولين في الجزائر الذين يلهثون خلف سراب المناصب لا تعنيهم مصائر شعوبهم ولا مستقبل أوطانهم.

169