مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

1

الفصل الثامن

شرخ في البومدينية من تمرد الطاهر

الزبيري إلى معارضة كريم بلقاسم

:

لماذا حركة 11 ديسمبر 1967 التمردية؟ انتهت الحرب العربية الإسرائيلية بنكسة الأمة العربية وبدأ العد التراجعي .... في المفاهيم والشعارات التي رفعتها الأمة العربية بقيادة الثورة المصرية ثم الثورة الجزائرية العظيمة وبدأت الأنظمة تتعرى وبانت عوراتها أمام الشعوب العربية ودول العالم وتراجع منطق التحرير والثورة والوحدة … إلى الانقسام والتمرد والتسارع إلى الهزيمة، وبذلك بدأت مرحلة جديدة قاسية على الأمة العربية … وقد عاينت مرارة الهزيمة في تلك الأيام الحالكة وعشت دوامة عبثية اختنقت فيها روحي قطريا وقوميا … حتى جاء تمرد العقيد الطاهر الزبيري قائد الأركان في الجيش الوطني الشعبي يوم ديسمبر 1967 ضد دكتاتورية العقيد هواري بومدين … ولم تكن تلك المحاولة التمردية الأولى ولا الأخيرة من نوعها طيلة حكم بومدين؟ .. بل سبقتها محاولات ولحقتها أخرى … أقبر جميعها المهد؟ لم يظهر منها للعيان إلا القليل نظرا لما كانت تتمتع به أجهزة بومدين المخابرتية تسلط ونفاذ … وما تتميز به وسائل دعاية من قدرة على طمس الحقائق وتحريفها … لم يرض المجاهدون والمناضلون والسياسيون الوطنيون على حد سواء على طريقة حكم بومدين البلاد، فتصدى له الكثير منهم وكان مصيرهم النفي أو السجن أو القتل … ولم يقبل بسلطته إلا المداهنون وأصحاب المصالح

المختلفة …

من

11

شاءت الظروف أن أكون طرفا في تمرد 11 ديسمبر 1967 رغم أني لم أكن على علم مسبق بمخطط التمرد وبأهدافه … وقبل أن آتي على تفاصيل التمرد وحيثياته أود أن أقدم صورة مختصرة للوضع السياسي الذي كان سائدا يومها

في الجزائر

171