شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٨٩كان نظام الحكم في المرحلة التي سبقت تمرد العقيد الزبيري. يتسم باللاتجانس واللاتوافق بحيث كان مجلس قيادة الثورة خليطا من مجاهدين أوفياء حملوا السلاح باسم المبادئ الثورية من أجل تحرير الجزائر والإنسان والتاريخ والثقافة .. والأرض .... وتحقيق سيادة وطنية حقيقية … ومن مندسين ظلوا معادين للثورة، بل وقد جرى دس الكثير منهم في جيش التحرير خلال السنوات الأخيرة من الثورة بإذن فرنسا وبتخطيطها المحكم ليشكلوا طابورها الخامس وقوتها الداخلية التي ستمرر من خلالها خطابها - الفرانكو - بورجوازي رغم ادعاء النهج الاشتراكي الذي طبق خطأ … وإلى جانب هاتين الفئتين هناك بعض الانتهازيين الذين يميلون حيث مالت موازين القوى كان هذا الخليط بين عناصر متنافرة فى تركيبة واحدة علامة انفجار وتمزق أكثر من كونه علامة تعاون إيجابي … وقد انسحبت الفوضى على جميع الأجهزة ولم تتوقف عند جهاز الحكومة
D
فالجيش الوطني الشعبي فقد خبرة رجاله المؤمنين بالثورة بعد أن جرت محايدتهم بالمساومات والضغوط وبعضهم انسحب بمحض إرادته دون اعتبار لما يمكن أن يترتب على مثل ذلك الانسحاب من تسرب القوى المعادية إلى المناصب القيادية … وهو ما جرى فعليا ....
أما جهاز الحزب فقد همش منذ البداية وحيدت فعاليته حتى لا يكون دعامة للثورة الصحيحة فيحاسب المتربصين بالثورة والمنحرفين والمندسين. ألخ ويكون بالتالي هو المشرع والموجه والمحاسب … لقد تمكنت القيادة المشبوهة من تصفية الدور الطلائعي للحزب وأفرغته من محتواه الوطني وصادرت وسائله المادية وضربت عليه حصارا كي لا يرتبط بالجماهير التي منها ولد وبها قاتل العدو وبها أيضا يبني صرح نهضته الحقيقية
أدى اللاتجانس إلى خلاف مستمر داخل حلبة السلطة … وقد أوعز بومدين لرجاله المقربين من ضباط فرنسا إلى تضييق الخناق على المجاهدين الحقيقيين الذين كان يتوجس منهم ويشعر تجاههم بعقدة نقص … نظرا لتاريخهم الماجد وبطولاتهم العظيمية … ولما كانوا عليه من نقد ومعارضة دائمين لمخططاته وانفراده بالحكم … وتوصل بومدين إلى خلق حالة من التوتر وعدم الثقة دفعت
بالعقيد الزبيري إلى التمرد يوم 11 ديسمبر 1967.
172