شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٩٠2 الذين قالوا للزبيري تمرد ونحن إلى جانبك؟
11
رن جرس الهاتف على الساعة الواحدة صباحا من يوم ديسمبر 1967 في بيتي، وكان رئينه متصلا ومنذرا بأمر جلل … وتلك هي المرة الأولى التي يرن فيها الهاتف في ساعة متأخرة من الليل، فلم أتعود على استقبال مكالمات لا من الأسرة ولا من الأصدقاء في مثل تلك الساعة المتأخرة من الليل … فقفزت من فراشي ورفعت السماعة واذا بنبرات محدثى قوية صافية لا أثر فيه للنوم والتعب … قال بصوت أجش: "إني أخاطبك من مقر الحزب في البليدة وإلى جانب جمع من الأشخاص يرغبون في لقائك فورا لأمر هام لا يحتمل الانتظار ..... ودون تعليق قفل السماعة وتركني في حيرة من أمري .... آلمني في تلك اللحظة أن ليس لي وسيلة نقل لأذهب على الفور .. فاضطربت فرائصي .. الأمر الذي جلب انتباه زوجتي التي اعتقدت أن مكروها أصاب أحد أفراد الأسرة … ولم تتمالك نفسها فسألتني .. وظلت قابعة إلى جواري ترقب الجواب … فأجبتها دون تفكير قائلا: إن حدثا كبيرا يكون قد أصاب الوطن بأكمله وليس فردا من أسرتنا كما ذكرت ....
ودون أن أعرف ما إذا زادها كلامي وضوحا أو غموضا … تركتها واندفعت خارج المنزل أبحث عن وسيلة تنقلني إلى مدينة البليدة … لكني سرعان ما أصبت بنكسة الفراغ الذي كان يملأ شوارع المدينة الغارقة في عواصف الريح الحالكة … لجأت إلى أحد جيراني … ودون أن أشرح له موقفي طلبت منه أن يدير محرك سيارته وينقلني فورا إلى مدينة البليدة … لم يمانع بدوره ونفذ ما طلبت منه وانطلق في السيارة في تجاه مدينة البليدة … ولم أع ما اذا حدثت مرافقي أم لم في الطريق لفرط ما كنت عليه من شرود بال واهتمام بما عليه الرفاق وما
أحدثه
يخفيه طلبهم لي ليلا .. ؟
دخلت محافظة الحزب بمدينة البليدة. وقد ظهرت خيوط الفجر تنذر بيوم رهيب … فشاهدت جمعا من الرجال بعضهم أعرفه وبعضهم رأيته أول مرة … وقبل أن أسألهم الخبر … سارع يوسف بولحروف وتأبط ذراعي إلى ركن منعزل وكان وقتها يشغل منصب محافظ ولاية البليدة … سألته ما الذي يحدث وما سر هذه الحركة التي اختلط فيها رجال عسكريون بآخرين مدنيين .. ؟ قال
بسرعة
173