مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

نحو

باقي

6

وتاه فكري في أمر من خطط ودبرفي الظلام لهذه المغامرة … لكني فضلت الصمت والتريث مرة أخرى وفي صباح ذلك اليوم الباكر ركبنا سيارات وتوجهنا العاصمة ولما وصلنا مدينة "وادي (العلايق انعطفت بنا السيارات إلى إحدى المزارع وهناك بين الحقول المسيرة ذاتيا وأمام مبنى المزرعة نزلنا جميعا … انزويت كعادتي بعيدا عن الجموع أراقب حركة هذا الخليط من المدنيين والعسكريين وأسأل نفسي هل بإمكان هؤلاء تغيير الأوضاع، وطرد العملاء من صفوف الجيش الوطني الشعبي وإرساء قواعد الديمقراطية في البلاد؟ هل سيذهب حكم بومدين كما ذهب سابقه بعد ثلاثة أعوام من الحكم … ؟ وما موقف أعضاء مجلس قيادة الثورة والضباط السامون في الجيش، هل وافقوا على خطة الزبيري وأعطوه إشارة الضوء الأخضر؟ لم أفكر في الهزيمة ولا في النصر لا في الجزاء ولا في ولا في العقاب … رغم أن بوادر الفشل والهزيمة كانت بادية في مظهر المتمردين وفي حركتهم وفي طريقة لباسهم … إذ كيف يرتدي ضابط يقود تمردا عسكريا "بجامة" النوم و يرتقب قائده حتى يجتمع إليه ويصدر له أوامره كنا في المزرعة مفصولين عن العالم الخارجي لا نعلم ما يجري فيه وما يجري بشأننا .... كنا في هرج ومرج حتى جاءنا رجلان يلهثان من أثر تعب الطريق … وكانا قد أوفدا ليشهدا تحركات القوات المتمردة … فعادا يصرخان ويعلنان هزيمة التمرد ويؤكدان أن الفيالق الثلاثة لم تتجاوز مشارف مدينة العفرون … بعد أن اعترضتها القوات الحكومية من درك وجيش، وطائرات وجرى تدمير قوات التمرد … هبط الخبر كالصاعقة على قلوب الحاضرين وأصابتهم الرعشة فاتكاً بعضهم إلى الحائط ورمي آخر بجسده على الأرض وتهاووا كأنهم خشب مسندة …

6

4

وعلى وجوههم مظاهر الفزع من المجهول المنتظر … انبرى أحدهم يصرخ: "ما شأني والذي يجري في العفرون … أنا لا أعرف أحدا ولم تقع استشارتي قبل الشروع في الانقلاب … ؟ وقال آخر: "وما الذي يحدث … ؟ إن توقفهم عند مشارف مدينة العفرون معناه الهزيمة المطبقة التي ستكون معها نهايتنا … »، وقال ثالث: لا لم ننته .. بل انتهيت وحدك إذ لا دخل لي فيما يحصل والمسؤولية تقع على عاتق من دبر التمرد … ولباسي المدني يشهد أني لم أكن طرفا في هذا التمرد … ولم استشر من قبل ولم أخطط .....

175