شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٩٣واشتد الصياح والمزايدة على الهزيمة دون أن يتأكدوا مما يجري عمليا … في ساحة القتال … وفجأة تحولت الشجاعة إلى جبن والتصميم المبدئي إلى خيانة والمحبة بينهم إلى عداوة … وقال أحدهم .. وكأنه جاء بالأمر اليقين: أقترح عليكم أن نعود إلى منازلنا أو نختبئ في أماكن آمنة انتظار ما ستنتهي إليه الأوضاع من نتائج في جاءت كلماته كبرد وسلام على إبراهيم .. ودون تفكير في الأمر بدأوا يغادرون المكان دون مصافحة بعضهم البعض لم أتمالك نفسي: فصرخت في وجوههم تمهلوا قليلا قبل أن تتفرقوا لنعلم لماذا اجتمعتم ووافقتم على التمرد … ؟ وبما أنكم اجتمعتم فأنتم على بينة من أمركم … إذن لا يحق لكم أن تنفضوا قبل أن
تعلموا نتائج التمرد وما أدراكم لعل التمرد لم يفشل … ؟
»
رد علواش) (بقوله وهو مسرع الخطى خارج القاعة: «اسمع لقد تم استدعاؤنا بنفس الأسلوب الذي دعيت به أنت … وجئت إلى هنا دون أن أعلم
الهدف من مجيئي … ».
قلت له: «لا أعتقد أنك تجهل سر وجودك وجودك في هذا المكان ولولا اقتناعك بالتمرد ما جئت إلى هنا … وأن هروبك من ميدان المعركة قبل انجلاء الوضع هو خيانة و نذالة … تتعارض صفات الرجل الفحل … «والتفت إلى الجميع ودعوتهم مع إلى ضرورة أن نلتزم مكاننا إلى أن يأتي الزبيري قائد الانقلاب ونؤدي واجبنا بالوفاء بالوعد الذي ضربناه معه … بعد أن وثق كل الثقة في نوايانا … طارت كلماتي مع الريح ولم تأخذ طريقها لأي منهم … واستمرت قلوبهم معلقة على الخوف وبدؤوا يتزاحمون هاربين … في تلك الأثناء تسلل أحدهم الى غرفة مجاورة بها جهاز هاتف واتصل مباشرة بمحافظة الشرطة … وقدم لهم صورة وافية عن الحضور بالأسماء والصور ولم ينس أن يصف له معنويات الرجال … وكان هذا الشخص يملك الرقم السري المباشر للمحافظ المركزي للشرطة الذي كثيرا ما كان يوافيه بأخبار أصدقائه وأقاربه بل وحتى … بعد أن أنهى مكالمته عاد إلينا وكأن شيئا لم يكن، لاحظت اضطرابه وقلقه المتزايد … وأدركت بحدسي أن تحركه من ورائنا خفية ليس لشيء سوى لأن يبيعنا إلى جهاز المخابرات … فتعمدت مخاطبته بصوت مرتفع يسمعه من بقي من ذلك التجمع … وقلت: «لابد أن يتحمل كل
176