شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢١٤الفصل التاسع
قصتي مع رجال مخابرات بومدين السجن، الاستنطاق والتعذيب اللا إنساني
1 - رحلة الاستنطاق والسجون
عدت إلى بيتي وأسرتي بعد رحلتي إلى أوروبا … وبدأت حياتي العادية، وفي أحد الأيام بينما كنت أتجول في شارع العربي بن مهيدي بالعاصمة … قادتني خطاي إلى مغازة أحد … معارفي … وما أن هممت بالدخول حتى حاصرتني عصابة رجال بلباس مدني وقيدوا يدي على مرأى المارة واقتادوني إلى سيارة سوداء من نوع (بيجو (403) وبعد لحظات قصيرة أدخلوني مركز شرطة يقع في شارع "كافينياك " … مكتت به إلى غاية منتصف الليل وكان حراسه يتناوبون على مراقبتي ويقف منهم الواحد تلو الآخر إلى جانبي ينظر إلي في دهشة ثم يغيب عني دون أن يقول أي كلام ..... اقتادوني ثانية إلى مبنى ضخم وألقوا بي في زنزانة مظلمة تقع في أسفل المبنى … وقد علمت بعد حين أن في ذلك المعتقل يوجد سجناء آخرون متهمون بالانتماء إلى حركة كريم بلقاسم.
من
استمرت إقامتي في تلك الزنزانة شهرا كاملا عرفت فيه جميع ألوان التعذيب الجسدي والنفسي كالضرب بالهراوات والرفس بالأقدام وتسليط الصدمات الكهربائية ويخصون بها المناطق والأعضاء الحساسة جسدي دون غيرها … ويلقون من حين لآخر على رأسي وجسمي المياه القذرة وكان لون العذاب وأسلوبه يتغير بتغير الجلادين … وكنت كلما أشرفت على الهلاك وأصبت بغيبوبة يوقفون حملة التعذيب … حتى إذا عدت إلى وعيي استأنفوا التعذيب من جديد … لم أكن أتصور أن داخل أجهزة استنطاقنا نفسيات امتلأت حقدا على الإنسان إلى الحد الذي رأيت؟ وبدأت مع مرور الأيام أتكيف نفسيا وجسميا مع كوابيس التعذيب اليومي … إلى درجة أني فقدت الإحساس بالألم وانطرحت بيني وبين الجلادين قضية تحد، خطير فلا الجلادين باستطاعتهم
6
197