شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٢2
بعض الأضواء على الولاية السادسة
رغم تشابه الأوضاع في مختلف الولايات إبان حرب التحرير لكن في هذا التشابه خصوصيات عديدة ترد إلى ما لكل ولاية من إمكانيات متنوعة ومكانة استراتيجية تؤهلها لأن تتزود بالذخيرة والعدة والإمدادات ويتكيف أفرادها مع الطبيعة الجغرافية المميزة فيها.
لكن الولاية السادسة قد أهملت منذ البداية ولم يعط لها اهتمام لائق بمكانتها كباقي الولايات الأخرى الأمر الذي أدى بالمصاليين الى التمركز بها بعد فرارهم من الشمال في شهر ماي 1957 إثر معركة ضارية مازالت حجارة وأخاديد كهوف منطقة شمال قصر البخاري شاهدة عليها إلى اليوم حيث قتل فيها خمسة وأربعون عنصرا وتم أسر ثمانية وعشرين آخر، وانسحب من بقي على قيد الحياة الى المنطقة الوسطى من الولاية السادسة التي يحدها شمالا الولاية الرابعة وغربا الولاية الخامسة ونظرا لتوفرها على مواصفات استراتيجية فقد اتخذ منها الجنرال محمد بلونيس بالتنسيق مع ضباط العدو الفرنسي مقر قيادته وتمركز جماعته الضالة …
لقد كان بلونيس كما هو معروف عضوا بارزا في الحركة الوطنية الجزائرية قبل اندلاع حرب التحرير في 1954، لكنه في غمرة الخلاف الذي نشب داخل الحركة وانقسامها إلى مركزيين وجبهويين ومصاليين اختار هو الفريق الأخير وأصبح من أعتى أعداء ثورة التحرير واليد الضاربة المصالي الحاج بالتنسيق مع العدو الفرنسي الذي لقي فيه مسوغا لعرقلة مسيرة الثورة وضربها بأبناء الشعب
المغرور بهم …
تأثرت الولاية الرابعة بنشاطه المشبوه في بداية الثورة من سنة 1954 والى غاية 1957 وبعد مقتله استمر عناصره في محاربة الثورة طيلة سنواتها الثماني بحيث أذكر أن وحدات تابعة للولاية الرابعة اشتبكت مع ما تبقى من العناصر المصالية شهرا فقط قبل إعلان وقف إطلاق النار مع العدو الفرنسي وذلك المنطقة الواقعة ما بين البرين وعين الحجل وقد استشهد فيها ثلاثة مجاهدين وتم القضاء على عدد غير قليل من المصاليين وألقي القبض على
خمس وعشرين منهم.
14