مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

-3 تجانس الأفكار ال

المذكور

من خلال معايشتي ومتابعتي لاهتمامات قادة الولايات في الداخل عميروش والحواس وسي امحمد والحاج لخضر والأمين خان في لقائهم سابقا والذي عقد في منطقة جيجل. أستطيع القول أنهم كانوا على بينة من أمرهم .. بحيث كان لقاؤهم نتيجة تبلور أفكار اختبروها على ضوء الواقع الثوري ومتغيراته مما استدعى التنسيق وتوحيد الجهود بصورة شاملة واستراتيجية للتصدي للطوارى، والمخططات التي رسمها ديغول عند وصوله الى السلطة. إن الممارسة الثورية اليومية واحتكاك القادة بالفعل الثوري وتعاملهم مع الأحداث ومؤامرات العدو داخلا وخارجا جعلتهم يوافقون على الإجتماع ويرسمون مصير المواجهة خلاله من

لقد كان وصول ديغول الى السلطة الفرنسية واصراره كرجل حرب ومقاومة وداعية استعمار كبير وصاحب مشاريع أثبتت نجاعتها من خلال مخططات جنرالاته العديدة في الميدان نقطة محيرة في رزنامة العمل الثوري والسياسي وقتها بالإضافة إلى الأخطار الداخلية المتمثلة في الانقسامات الحادة داخل كيان الثورة في الوقت الذي كانت قيادة الخارج تعارض روح ملتقى التنسيق والتصدي ولم توافق على ماجاء به من مقررات تطمح الى تنسيق الجهود وتوحيد القرار فيما بين الداخل والخارج وتضع خطة شاملة تقاتل العدو في نفس الوقت من الحدود الشرقية إلى الحدود الغربية ومن البحر الى الصحراء لا تعطي لهذا العدو الشرس فرصة الاستفراد بجبهة على حدة وتدمير الثورة

حتى

بأسلوب القضم المرحلي.

ان التمركز حول نقطة خضوع قيادة الداخل إلى قيادة الخارج أخرت العمل الخلاق ومكنت العدو من أن يخلط الأوراق ويعمق التفرقة ويفصل بين الولايات وهو الأمر الذي بدا واضحا في عزل الصحراء عن الشمال بسبب إهمال القيادة لها وتهميشها رغم ما يتسم به سكان الصحاري من غيرة على الوطن وعراقة في أخلاق الفروسية ومقاومة المغتصبين. لقد تمكن العدو أن يفرض ورقة فصل الصحراء عن باقي الوطن في مفاوضات إيفيان بقوة وأن يعرقل مسيرة السلام … ومرد ذلك في اعتقادي الى أنه في الوقت الذي كان القياديون الفرنسيون

15