مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

الفصل الحادي عشر

ملحمة الساحل إلى حانة بوفاريك

1 - ملحمة الساحل

على ساحل بحرنا الجيل .. وفي منطقة تيبازة … جرت أحداث عملية متميزة … في يوم شديد الحرارة من فصل الصيف انتشر عدد هائل من الضباط الفرنسيين وعساكرهم رفقة عائلاتهم وزوجاتهم عبر شريط الشاطيء الجميل إلى جانب

غزيرا حتى

عائلات جزائرية ميسورة الحال ظلت مرتبطة ثقافيا واجتماعيا بفئات العدو. اقتحمت مجموعة من المجاهدين المكان وكانوا يرتدون لباس المظليين، فوجئ المصطافون بهذا الاستعراض وقد حمل المجاهدون معهم خمسة مدافع رشاشة على غير عادتهم … وقد جرت العادة أن يحمل كل فوج مدفعا رشاشا … لكن نظرا لخطورة العملية التي تنفذ داخل قلاع العدو في طالعة النهار فقد اتخذت إجراءات واحتياطات مسبقة تمكن المجاهدون من حصد الأجسام العارية على بكرة أبيها فاختلطت صيحات الرصاص بصياح الموج وامتصت رمال الشاطيء دما أن عائلة جزائرية من العائلات الموالية للعدو … أفنيت يومها عن بكرة أبيها بما فيها عريس وعروسة … ولم ينج من أسرة دريعي يومها إلا الجد الطاعن في السن الذي كان يعادي الأوساط الفرنسية ويعارض أفراد عائلته على تشبههم بالأجانب … استغل الاعلام الفرنسي تلك الحادثة أبشع استغلال حتى إن وزير الإعلام الفرنسي عقد وقتها ندوة صحفية تحدث فيها للرأي العام الدولي عن بشاعة العملية وهول المجزرة … تلك الحملة الشعواء خدمتنا في الولاية الرابعة كما لم تخدمنا من قبل أبدا … بحيث غسلت آثار قضية «اليزي» التي كانت حديثة العهد وظهر للجميع تصيم قيادة الولاية الرابعة على مواصلة القتال على غرار كل الولايات الأخرى … ورغم ما في العملية من تجاوز لتقاليدنا الثورية وخروجا عن مبادئنا في منازلة العدو .... بحيث هاجم ثوارنا مدنيين على

235