شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٥١مهماتهم الاستشهادية .. وانطلقت المجموعة وسط اكتظاظ المدينة بالمعمرين
والأجانب وآلاف الجنود من جميع الأسلحة … ولم يتفطن أحد لهؤلاء الأبطال الأشاوس نظرا لما كانوا عليه من رباطة جأش وثبات وقدرة على التمويه ومغالطة العدو … ولم يتفطن العدو لهؤلاء الأبطال إلا وهم على بعد أمتار من قلب دارت معركة ضارية بين الكومندوس الاستشهادي وقوات العدو الأبطال بعد أن كبدوا العدو هزيمة سيكولوجية وعسكرية
العاصمة
استشهد فيها جميع ريبة … كان ذلك في أكتوبر 1956
مر
ضمن
أراد علي خوجة بتلك العملية أن يؤكد للعدو أن جيش التحرير قاتل صبية القافلة العسكرية فى كمين … قادر أن يخترق كل القوات الفرنسية وهيبتها ويهاجم حكامها وقادتها في قصر الحكومة نفسه وأن يسجل صفحة في سجل تاريخ العمل المستحيل ويبرهن لبعض قادتنا في الخارج الذين كانوا يخاطبون الثورة من شرفات قصورهم … ويتهمون رجالها بالتمرد والعصيان ويغتالونهم جرما إن الثورة قوامها التصفية الدائمة فكان الدرس قاسيا وصريحا ولولا وشاية أحد العملاء ماكان علي خوجة أن يفشل في مهمته العظيمة ولتمكن من دخول قصر الحكومة وقتل وأسر القيادة الفرنسية … ولتغيرت معادلة الحرب في الجزائر يومها … لم يكن علي خوجه كما عرفه الجميع شخصا عاديا بل كان عبقريا حقيقيا في أفكاره وأفعاله … وحركيا إلى درجة أنه يستحيل تحديد مكان تواجده … وصاعقا في قتاله العدو … وقد تميزت عملياته العسكرية على كل العمليات الاستشهادية الأخرى … بالأسلوب الأسطوري الخارق وباستشهاده فقدت الثورة أحد أكبر رموزها وقادتها العظام ممن تنبهوا باكرا لذهنية العدو الفرنسي
وخاطبوها باللغة التي تفهمها
234