مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

ولم تتخلف الصحف الفرنسية التي بكت أحرفها حزنا … وانتحبت افتتاحياتها ألما واحتراقا على الشهيد الكبير … ولم تذكر بحرف واحد عدد القتلى والجرحى والمشردين من أبناء الجزائر ولم تعلن للرأي العام الدولي أن القوات الفرنسية كانت تلقي بأطنان القنابل الفتاكة على المجاهدين والجماهير الأمر الذي مكن مجاهدينا من إسقاط طائرة للعدو في ذلك اليوم المشهود.

أسقطت تلك المعركة أسطورة المراهنة على لقاء الإليزي بين قيادة الولاية الرابعة والرئيس ديغول وتأكد للجميع أن الثورة مستمرة وأن لا طريق إلى الانفصالية وتفريق الصفوف بين أبناء الشعب الواحد والثورة الواحدة على غرار العمليات الأخرى وتأكد لقيادة الخارج التي كانت تنظر بعين الشك وعدم الرضا إلى قيادات الداخل وفى مقدمتها قيادة الولاية الرابعة أننا مصممون على القتال كأسلوب وحيد لضمان الاستقلال وتحقيق وحدة البلاد … وبدأ ضباب الشك ينقشع ويضمحل من فرط ما توهموا أن مجاهدي الولاية الرابعة وضعوا أسلحتهم ووقعوا في دائرة المؤامرة حتى ذهب الظن ببعضهم إلى التشكيك في صدق العمليات العسكرية الناجحة التي كنا نحققها … من ذلك أن بعض عناصر تلك القيادة تساءل لدى وزير الأخبار آنذاك (محمد يزيد عما إذا كانت العمليات المعلن عنها وقعت فعلا … ؟.

لا نلوم اليوم هؤلاء المتشككين لأنهم كانوا في وضع حياتي لا ينسجم وجحيم الثورة وطبيعة الصراع فمن كان يسكن قصرا ويتخير صباحا أي رابطة عنق تنسجم ولون البذلة … هو تأثر من طراز خاص يعيش الترف الثوري دون أن يلامس حقيقته المرة لا يتجاوز خياله أن يتصور خطبة حماسية في إحدى القاعات المكيفة المشحونة بالتصفيق … أما أن يستوعب صورة مجاهدي الصخور وحياته على كفه ونعشه على كتفه … يصنع في جوعه وعرائه وعذابه أساطير خارقة يسجلها للتاريخ بشلال دمه … فذلك بعيد منه بعده عن القمر …

240