مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

تجاوزت قيادة العمليات الاستشهادية مرحلة حرب العصابات في الجبال والغابات .. إلى حرب الشوارع والمدن والموانئ والبواخر … وحرب الأعصاب فنقلنا هوس الموت إلى نفسية كل عدو عسكري أو مدني … وأعدنا الكرة ثقة بريح الجماهير التي كادت أن تهز لما تشاهده من تفوق خيالي لقوات العدو على المجاهدين … وبفضل الإرادة والإقدام على التضحية تغيرت كل معطيات المعادلة في المنطقة وأيقن العدو أن مخططه في حادثة الإليزي باء بالفشل وأن النصر السيكولوجي الذي جناه من آثار تلك الحادثة سقط تحت ضربات بنادق الثوار … فانصاع إلى صوت الوحدة وحدة الثورة في جميع ولاياتها …

6 - صليب: الراهب

اشتبك المجاهدون مع قوات العدو على مشارف إحدى القرى الواقعة قرب سد اغريب وكانت القوات الفرنسية عائدة لتوها من مهمة نفذتها ضد جماهير الشعب الأعزل … فذبحت النسوة والأطفال ونهبت ممتلكات القرية … ولم ينج من بطشها إلا الذين فروا بأنفسهم عبر الشعاب والأودية، كان راهب فرنسي يرافق تلك القوات وكان يبارك أفعالها ويحث جنودها على مزيد من الإقدام والبطش بالعرب غير المسيحيين … تنبهت قوات المجاهدين لهذه الجريمة فنصبت كمينا محكما للعدو … حتى إذا تورطت قواته داخل دائرة النار … أطلق المجاهدون نيران أسلحتهم وبدأت المعركة إلا أن الراهب أبى إلا أن يظل منتصبا رافعا صليبه الكبير شاهره من تحت عباءته السوداء … وربما كان يناجي ربه ويتوسل باسم الرحمة والعناية الإلهية أن ينصر جنوده على العرب الأشرار المسلمين … لكن القدر حال دون تحقيق رغبته … فتناهت إليه رصاصة طائشة أردته على الفور قتيلا …

استغلت الدعاية الفرنسية والغربية … تلك الحادثه بتاريخ 30 جانفي 1961 أبشع استغلال وصورت الراهب على أنه مسيح جديد صلب ثانية على أيدي (الفلاقة) … وأعلنت الصلاة في جميع كنائس المسيحيين إن في الجزائر أو في فرنسا … الخ وغدت تلك الحادثة رمزا لمأساة لا يغفرها عقل ولا تسمح بها شريعة …

239