مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

- حرب شاملة ضدنا

7

هنالك جملة من المعطيات التي ميزت الولاية الرابعة عن غيرها من ولايات الوطن بدءا بوضعها الجغرافي والاستراتيجي وقربها من العاصمة … وبعدها عن منافذ الحدود كل هذه المعطيات وغيرها دفعت العدو لأن يحكم قبضته عليها … وأن تكون دائما في موقع المعزول عن غيرها من الولايات الأخرى … ولا يتم الاتصال بها إلا بشق الأنفس وبتضحيات باهضة في الرجال والأسلحة … لذا لم يكن بد من حضور رجال الصحافة العالمية ليبلغوا الرأي العام الدولي حقيقة ما يجري من جرائم بشعة ترتكبها قوات العدو يوميا … أو أن يصوروا سير المعارك وما تنطوي عليه من قيم وتضحيات فريدة من نوعها … ولم يكن العدو يسمح لرجال الصليب الأحمر الدولي بدخول البلاد ولو لمعاينة الحقائق الاجتماعية وانتهاك حقوق الانسان … ورغم الحصار المضروب على الإعلام في الداخل. صادف أن تسلل صحفي إيطالي شجاع سنة 1961 إلى ولايتنا وعاشرنا مدة من الزمن اقتسم معنا قطعة الخبز اليابس وبعض فواكه أشجار الغابات وكان يوزع وقته اليومي بين المدنيين والمجاهدين … ولما عاد إلى بلاده حمل صورا صادقة وموضوعية عن حياة الثورة في الداخل وتحدث عن آلام شعبنا وحصار العدو لها … وعرض قضيتنا عرضا محايدا وصادقا على الرأي العام الدولي رغم كونه أوروبيا عايش الهجمة الإعلامية التي تشنها أوروبا ضد حركات التحرر العالمية وضد الأمة العربية وطليعتها الثورة الجزائرية تحديدا. ولا أملك اليوم إلا أن أحييه تحية الإنسان للإنسان … وتحية الثائر لرجل القلم النزيه الذي يفصل بين أثر الدعاية المغرضة وصوت الضمير ولون الحقيقة … كان العدو في تلك المرحلة التي عزلنا فيها عن الخارج … يعرف كل صغيرة وكبيرة عنا … في الوقت الذي كنا لا نعرف من أمره إلا ما تناهى إلينا من أخبار ومعلومات نستقيها من أبناء ونساء العملاء … ومن بعض أجهزة المخابرات وأقسام ومراكز المحتشدات (LASAS) وهي معلومات قليلة لا تفي بالغرض المراد معرفته بينما كان العدو يهتم بكل صغيرة وكبيرة عن الثورة بأجهزة مخابراته وأجهزته المختصة … تجمع المعلومات وتكدسها، حتى نخاله ضرب من

241