شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤:
والعدو حريص على الأرشيف والمعلومات حرصه على جنوده وآلياته … جاءني يوما أحد الرفاق في الجهاد بصندوق جميل حزم بخيط أنيق وكتب عليه بخط اليد خاص جدا ولا يسلم إلا لصاحبه ومع الصندوق رسالة … فرغت من قراءتها ثم طلبت فتح الصندوق الذي يسر الناظر .... وما إن فتحت بابه حتى تحرك الثعبان الصغير بداخله .. ففزعت فزعا مهولا ورحت أركض بعيدا … والحقيقة أن خوفي من الثعابين لا يوصف … ولا أظن أني أجبن أمام أية قوة جبني أمام ثعبان مهما كان حجمه ولونه … التقف العدو هذه الحادثة بأدق تفاصيلها وسجلتها أجهزة مخابراته في ملفي الخاص … بل ووظفها ضباطه كدعاية ضارة ضد شخصي في الحرب … وقد وقف أحد الضباط الفرنسيين في حشد هائل من المواطنين في إحدى قرى منطقتنا، وقد علا وجهه غضب وحقد … وصاح فيهم قائلا: «إن ضابطكم لخضر بورقعة يخاف الثعابين كان يهدف إلى الحط من قيمة المجاهدين والتقليل من هيبتهم وسط الجماهير واعتبارهم جبناء لا يقدرون على مواجهة فرنسا وقواتها العظيمة …
إلى هذا الحد اهتم العدو بالجانب المعلوماتي المتعلق بالثورة والثوار وكل ما يتصل بهم بحيث كان يعرف أدق التفاصيل عن ثقافتنا وخصوصيات الأفراد والمناطق وميزة كل منا وعيوبه … إن العدو الفرنسي حاربنا إلى جانب ترسانته وجيوشه بما احتوت عليه المدنية الغربية من تقدم علمي في الجوانب السيكولوجية والاجتماعية والسياسية والمعلوماتية والتاريخية ودراسة الطبائع والخصوصيات الأثنية … والأخلاق .. والدعاية المضادة. . بحيث كانت حربه ضدنا حرب شاملة
وعلمية ومدمرة ....
243