شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦الفصل الثاني عشر
مصالي الحاج … محمد حربي، أو قراءة التاريخ عن بعد.
1
مصالي الحاج ما له وما عليه
8
لست ممن يرغبون في مغامرة فكرية ومتاهة تاريخية وسياسية تقودني إلى مفازات وبيادي الحركة الوطنية الجزائرية بمؤسسها المناضل الكبير مصالي الحاج … ولكن الذي هدفت إليه، إنما إلقاء بعض الأضواء على جانب من جوانب مواقفه ومرحلة من مراحل نضاله … ولا أجل على الحقيقة من أن نقول ما للرجل وما عليه …
إن مصالي الحاج مؤسس الحركة الوطنية مع بعض رفاقه المخلصين وراعيها سنوات طويلة منذ حزب نجم الشمال الإفريقي 1926 إلى حزب الشعب الجزائري إلى حركة انتصار الحريات الديمقراطية … ولا أحد ينكر أن جبهة التحرير التي قادت الثورة واستردت السيادة الوطنية هي الإبن الحقيقي للحركة الوطنية الجزائرية والوريث الشرعي لمبادئها وتطلعاتها في التحرر والسيادة والعدالة الاجتماعية … لكن الذي حدث بكل أسف أن حامل خطاب الحركة الوطنية … تحول إلى أكبر مناقض ومعاد لمبادئ الحركة التي عاش وضحى عشرات السنين من أجلها ولو أن مصالي أخفق هذا الإخفاق في شبابه لهان الأمر وأمكن الصفح عنه … لكنه أخطأ في مرحلة حكمته ونهاية تجربته وفي أعلى مراتب شعبيته التي كانت مقدسة حتى أنه اغتر بنفسه ونسي رسالته، فأغرته، وبذلك تعارض مع إرادة الجماهير ووقف ضد تيار التاريخ ولم يستوعب حركية التغير والتطور والتصبر .. خدعه ماضيه فألهاه عن حاضره حتى خسر مستقبله … جنى مصالي على نفسه وتاريخه الشخصي وجنى على الثورة وأرهقها بغطرسته وجرائم أتباعه … وجنى على مصير حركة التحرر وتعميق الخطاب الوطني وتأصيله حتى بعد الاستقلال الوطني … فكان أن أخذت الثورة بعد الاستقلال مسارا قطريا ضيقا فاستغل هشاشتها المندسون … وحرفوها وضربوا ما بها من قيم … حتى انتهت بهزيمة نكراء.
245