مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

العدو …

أرهق مصالي ثورة التحرير أيما إرهاق … ولولا قواته التي انتشرت في عدة مناطق استراتيجية من الوطن وراحت تطعن الثورة من الخلف وتدعم الذي كان يمدها بالسلاح والعتاد والخطط … لما امتدت سنوات الحرب إلى ما يقارب الثماني سنوات … وقد كان تأثير قوات أتباعه في الداخل تأثيرا عسكريا

وسياسيا ونفسيا وحتى جماهيريا … باعتبار أن وراء كل مقاتل أسرة أو عدة أسر .. إن تحالف قواته العدو لهي سابقة عميقة الدلالة … تخرب مبدأ الحركة مع الوطنية وتضرب الاتجاه الوطني في صميمه … ولا مفر أن يدين التاريخ مصالي الحاج على خيانته التي تقرها الوثائق المتوفرة لدينا راجع الوثيقة وثيقة سرية صادرة عن المكتب الثاني للمخابرات الفرنسية والوثيقة الصادرة عن أعضاء المكتب السياسي للحركة الوطنية الجزائرية بعد أن تخلوا عن مصالي وانضموا إلى جبهة التحرير الوطني ..

إن عملاء مصالي كالجنرال بلونيس وكوبيس، وغيرهما … أذاقوا الجماهير في كل من الولايتين الرابعة والسادسة ألوانا من العذاب والاغتيالات .... وأحرجوا الثورة مرارا وتكرارا حتى أنها لجأت إلى أسلوب العنف دفاعا عن نفسها وعن جماهير الشعب.

ولا أبالغ إذا قلت أننا ما زلنا إلى اليوم نعاني بعض آثار مواقف وأفعال عملائه ضد الثورة، والشعب ومن سوء حظنا أننا لم نعمد إلى اليوم إلى وضع جرد بعدد ضحايانا الذين قتلتهم قوات مصالي الحاج بقيادة عملائه في الداخل وإحصاء ما خربوه وأحرقوه.

لست حاقدا على مصالي ولا ناقما عليه كل ما هنالك أني حريص على تطهير التاريخ وتقديم أحداثه ناصعة للأجيال القادمة …

لقد حشر بعض الكتاب والمسؤولين أنوفهم في مضايق خيانة مصالي … وسعوا إلى تلميع صورته وتبرير ساحته … وحملوه ما لا يحتمل … فكتب المؤرخ الجزائري محمد حربي، يزعم أن الرجل غير ما عرفناه … ونشر بعضهم مقالات و دراسات بعد الاستقلال تتباكى على قبر الرجل وتنعي حظه التعيس وتطالب برد الاعتبار إليه … بل وذهب أحد رموزنا الكبار إلى الدعوة إلى إقامة تمثال له … بعد

أن خصه بالتقدير دون غيره على إثر خروجه من سجن الأعوام الطويلة …

246