مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

هي

استخبارات العدو في صفوفنا .. وكان يمدها بجميع أسرارنا العسكرية والتنظيمية والسيكولوجية وعلاقتنا بالجماهير وأسماء المجاهدين والمسبلين الذين كنا على صلة بهم … ولم يترك شاردة ولا واردة الا أحصاها في تقريره المخابراتي. ودس جهاز استخبارات العدو جاسوسا آخر في صفوف المجاهدين في منطقة تنس بحجة أنه مراسل صحفي أيضا وقد أتقن الجاسوس دوره أفضل إتقان وركز في مهمته الاستخبارية على نقطة خطيرة جدا تقليد دور القائد في جيش التحرير في كلامه ومأكله وملبسه وبساطة حياته واستقامته وتضحياته ولا سيما الكشف عن سر تعلق المجاهد بقائده وحبه الأبوي له … ولما استبد بالمعلومات الضرورية غادرنا إلى مركز قيادته … ومن يومها … بدأ بعض قادة الجيش الفرنسي يقلدون نفس الأسلوب وكان خير متقن لهذا الدور "الجنرال بيجار" الذي كان يجمع المظليين ورجال القوات الضاربة ويقوم بينهم خطيبا على طريقة ضباط ثورة التحرير في بساطة وإقناع وهدوء ملقنا إياهم مبادئه الوطنية والتضحية من أجل الحرية والمثل العليا … وكثيرا ما امتدت أصابعه لتعبث بأزرار قميصه قائلا لجنوده: «أنظروا إنه قميص بسيط مما تلبسون … »، بل وكان يتقدمهم أحيانا في تنفيذ العمليات … ليوهمهم بأنه شديد الحرص على حياتهم وشجاع يقاتل المجاهدين بعقيدة ووطنية خالصة … وهو بذلك يؤصل فيهم قيما قتالية جديدة لا عهد للجيوش الكلاسيكية بها من قبل … وذات يوم أرسل الجنرال بيجار رسالة إلى زوجه حملها شكواه وعذابه في ليالي الصقيع وما يكابده من خوف على حياته وأتعاب تنوء بها الجبال … موضحاً حالته النفسية قبل بداية كل معركة … وهي شهادة اعتراف أحد أصلب جنرالات العدو وأكثرهم فاشية … وما ذاك إلا شعور إنساني يصدر عن طبيعة الإنسان الضعيف.

من

ومن الخطير أنه ما إن استردت الجزائر استقلالها حتى هرع بعض ضعاف النفوس إلى الجنرال ييجار وصافحوا يده الملوثة وترجوه أن يقص عليهم بطولاته في حربة ضد الجزائر وفتحت له وسائل إعلامنا الوطني)، أبوابها ليروي، من خلالها أحداث الثورة من وجهة نظره الاستعمارية الحاقدة على الجزائر

لأجيالنا الصاعدة …

(*) يقصد الكاتب هنا أسبوعية «الجزائر الأحداث» قبل أكتوبر 88 عندما أرسلت لـ - محرزي المحاورة بيجار (الناشر).

264