شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤ومن
مخططات جهاز المخابرات الفرنسية أن أحد الصحفيين الفرنسيين جاءنا إلى
من
أصل مجري …
الولاية الرابعة وادعى أنه وأنه ظل سنوات عديدة يحاول الوصول إلى قلب الثورة ويجتهد في التعرف على المجاهدين لينقل إلى العالم قضيتهم ويحسس الرأي العام الدولي بما يكابده الشعب الجزائري تحت نير الآلة الاستعمارية … أتقن الصحفي دوره بحيث أفلح في إيهامنا بأنه صحفي مجري محايد من اللفيف الأجنبي … دفعته رسالته الإعلامية وواجبه الإنساني لأن يتجشم المصاعب والحياة بيننا في الجبال والأودية … ليشهد الحقيقة ويبلغها للرأي العام الدولي .... بكل أمانة إعلامية.
صدقنا زعمه … ووجدنا فيه ضالتنا … واعتبرنا وجوده بيننا تضحية كبيرة وفرصة يعلمنا فيها بما يجري في السياسة الدولية في تلك الظروف العصيبة التي كنا نعيش انفصالا كاملا عن العالم الخارجي .. طلب الينا الصحفي أن نطلق عليه اسما عربيا وكان "جلول " وأكد لنا أنه من محترفي التصوير الفوتوغرافي … لاقت هذه المهنة هوى في نفوسنا … وكان عزيز على قلب المجاهد أن تلتقط له صورة مع رفاقه تحت ظل شجرة أو على حافة نهر … فالصورة هي وسائل استمرارنا على قيد الحياة بطرق أخرى .... كان الصحفي لا يرفض طلب المجاهد بل كان يصورنا بمحض إرادته ويوزع علينا صورنا … لكن كان يحتفظ بأصل الصورة … انصهر الصحفي انصهارا تاما في حياتنا وصار يقاسمنا الأتعاب والمأكل والإقامة رغم قسوة الحياة … ويتظاهر بالمحبة والعطف والتقدير لعملنا الثوري، ويصفه بالتاريخي والتحريري … وكان يسجل كل ما يراه ويدقق أسلوب كل منا ويستقي أسرارنا بدافع الفضول والمعرفة … مستعملا الطرق حتى اذا ألم بجميع أسرارنا … استغل أول هجوم كاسح للعدو ضدنا فاختفى … وقد ظننا أنه قتل في المعركة الشرسة … فحزنا عليه أشد الحزن … وبحثنا جادين عن عنوان عائلته بالمجر حتى نتأكد من مصيره واقترح بعضنا أن بعد أن اعتقدنا أنه مات في ذلك اليوم المشهود …
في
جميع
عائلته نعزي استمرت الثورة إلى أن حققنا النصر وكدت أنسى إلى الأبد "جلول" الصحفي ولما خرج علينا الجلاد الفرنسي الجنرال "ماسو بمذكراته وقد حملها أجمل ذاك الصحفي المزعوم .... أيقنت يومها أنه جاسوس دسته
الصفحات
عن
أجهزة
263