مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

ومن حقنا أن نسأل جهاز "المالق" اليوم عن الهدف من تكديس تلك الأسلحة الكبيرة المتطورة وراء حدود الوطن دون التفكير في إدخالها إلى ساحات المعركة والاحتفاظ بها إلى ما بعد الاستقلال … ؟

إن الرجل الذي كشف ألاعيب جهاز "المالق" ومناوراته هو المرحوم (طوالبة عبد اللطيف كان طوالبة في زيارة إلى الخارج وبالتحديد إلى المغرب الأقصى وصادف أن رأى فصلا بين جنود الثورة وضباطها في الأكل والإقامة … فثار ضد هذا السلوك المنافي لأخلاقيات الثورة ورفض أن يتناول وجبته في مطعم الضباط … أغاض سلوكه قادة "المالق" فعمدوا إلى اعتقاله وتأديبه … وقد كان مسؤول سجون "المالق" وقتها المسمى رابح يملك صلاحيات واسعة جدا … ويتصرف بحريات لا حدود لها وقد ثبت رسميا أنه كان عميلا لدى المخابرات

الفرنسية فنفاه مسؤولو جهاز "المالق" ليستقر في مدينة طنجة المغربية … تمكن طوالبة من الفرار من سجنه بمساعدة بعض الشرفاء الذين غلبوا على أمرهم من قبل جهاز "المالق" … والتحق بالولاية الرابعة رفقة الدكتور فارس في ظروف لا تطاق … وفور وصوله كتب طوالبة عبد اللطيف تقريرا مفصلا عن ممارسات جهاز "المالق " في الحدود الجزائرية المغربية … وعن دوره غير الوطني وممارسته فى تعذيب واغتيال المجاهدين الشرفاء .... وقد كان لصدمته هذه أثر خطير أدى به إلى التفكير في حل منفرد مع العدو .... ودفعه إلى تنفيذ مخططه مع بعض رفاقه الذين خططوا ونفذوا عملية «الإليزي» الشهيرة … غير عابئين بنتائجها على المستوى الوطني وما تسببه من انحراف في وحدة الثورة وإضعاف لمركزها التفاوضي مع العدو فلولا جهاز "المالق" بانحرافه الخطير ودوره المشبوه ما كان لجماعة الولاية الرابعة أن تنحرف ويأتي عملها كانعكاس شرطي لفعل سابق … إن أزمة الإليزي لم تبدأ على قمة ربوة في الجزائر وانما بدأت في زنزانات جهاز "المالق" ومكاتبه فى مدينة وجدة المغربية … إن التآمر على الثورة جاء من بين جنبات أولئك الذين كانوا يفكرون في مرحلة ما بعد الاستقلال بعيدا عن مخاطر الموت الذي كان يترصد الثوار في كل ثانية …

.

كانت الثورة في الداخل تعاقب المجاهدين لأبسط الأسباب حفاظا منها على سلامة الخط الثوري وضمانا لطهر صفوفها … فكانت تكفي سيجارة يشعلها

266