مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

بعضنا بعد صدور أوامر تحريم التدخين حتى يجدع أنف المدخن أو أن ينفذ فيه حكم الإعدام إذا زنى … في الوقت الذي كان فيه ضباط الخارج يرفلون في نعيم البذخ والترف ويغدقون على عناصر "المالق" الأموال والأوسمة بحيث كان هؤلاء العناصر يرسلون في حافلة خصوصية مكيفة من وجدة إلى مدينة الدار البيضاء مرة كل أسبوع للترفيه والاستجمام وكم كانت زياراتهم الصالونات الليلية وعيادتهم الحانات للعربدة والمجون … محفوفة بالأخطار … في مناطق موبوءة وملغمة بجواسيس المخابرات الفرنسية "والأنتربول".

من

مائة مجاهد

لقد تمكنت المخابرات الفرنسية أن تتسلل إلى صفوف أولئك الشباب في لحظات الخمر والهذيان … وتغتصب من أفواههم معلومات قاتلة. بحيث تمكنوا من معرفة العدد الإجمالي الدقيق للجاهدين الذين يغادرون الحدود المغربية باتجاه الداخل ونوعية الأسئلة التي يحملونها وأرقامها والطرق التي يسلكونها وأسرار الاتصال وقد تمكنت بذلك قوات العدو من إبادة أكثر دفعة واحدة … ولم تنج من المجزرة المنظمة إلا فصيلة واحدة (25) مجاهد بعضهم مازال على قيد الحياة إلى اليوم يذكرون عجائب وأهوال تلك الكمائن التي كانت تنصبها لهم قوات العدو بدقة وإتقان مستغلة جميع معلوماتها التجسسية أدركنا بما لدينا من معلومات .. خطر التجسس على مصير الثورة فاعتمدنا على أنفسنا ووضعنا منهجا وقائيا في إطار جهاز يتولى شؤون الأمن داخل حدود ولايتنا … وينسق بطريقة سرية مع الولايات المجاورة لنا … ومن بين المهمات الناجحة التي نفذها هذا الجهاز … هي انتقاء أفضل العناصر من المجاهدين وإقناعهم بدور التجسس على العدو داخل صفوفه … وذلك بعد أن أخضعناهم إلى تمارين دقيقة تتعلق بسلوكهم داخل ثكنات العدو … وبكيفية الحصول على المعلومات مع مراعاة الأولوية والخطورة … ومنحناهم وثائق مزورة مكنتهم من دخول ثكنات العدو على أنهم عملاء … مطاردون من قبل جيش التحرير ونشيع في القرى والمداشر خبر خيانتهم وعمالتهم … وكانوا عيوننا الحارسة داخل قلاعه الحصينة … إن المجاهد وجواج عبد القادر الذي مازال على قيد الحياة ما فتئ يتذكر تفاصيل تلك المرحلة وطريقة تجنيده وزرعه في صفوف العدو … وقد نجا بأعجوبة لما اكتشف أمره الأعدا. بعد أن أخبر عنه أحد المحافظين السياسيين في ولايتنا وكان هو الذي كلفه بتلك المهمة الصعبة؟

.

267