مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الخاتمة

يلاحظ القارئ أني لم أضع بين يديه كتابا مؤسسا على منهجية علمية مرسومة الأبعاد ومدروسة المحتوى، وإنما طرحت عليه بعض انشغالاتي وهمومي العامة كما عشتها وعاينتها بعفوية المجاهد ابن القرية … وصدق المناضل الذي لا يعتقد أن السياسة هي احتراف الوصول إلى الكرسى والاستدامة فيه مهما كانت الوسيلة التي توصله لهذه الغاية … وإنما السياسة هي مواصلة رسالة الجهاد التي فطرت عليها بأسلحة مغايرة …

إذن لا أدعي أني أخرجت إلى الناس كتابا في التاريخ أو السياسة أو الاجتماع … ولكن كل ما أصبته من غرضي إنما حررت إرادتي من عقدة الصمت … فألقيت بعض ما في نفسي من تراكم التجربة التي عشتها مع رفاق درب التحرر وعشاق الشهادة، إن في مرحلة الثورة المسلحة أو ما بعدها … وسجلت لطلائعها المثقفة الواعية بعض ملاحظاتي ومعاناتي وآرائي … على تعلاتها، أملا أن تكون لهم مادة أولية ومقدمة بسيطة إلى جانب محاولات عديدة لرجال جيلي ممن

عاشوا نفس المرحلة وواجهوا نفس الامتحان الصعب.

إن سنة الله في خلقه أن يرث الخلف السلف، وأن يأخذوا عنهم مايفيد وينفع ليجعلوه منطلقا إلى أهدافهم التقدمية.

ولا أحسب أن أعز شيء على طالب الحقيقة التاريخية من أن تقدم له شهادة وثيقة .. أو معاناة صادقة … ولو كانت شخصية وغير ممحصة … لأن ذلك يجعله في مأمن من الفراغ القاتل والشك المريب … ناهيك إذا كانت هذه الوثيقة أو الشهادة من مجاهد أو مناضل عاين الأحداث أو كان من صانعيها … فكل محاولة وطنية على تواضعها وبساطتها تعد كنزا لا يفنى لعقول المستقبل ومكتبات الأجيال الصاعدة … وتعتبر ترسا واقيا لهذه الأجيال من حملات

270