شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦من
،
وما لبثت هذه الشعلة أن انتشرت ترعاها وتغذيها ملايين النفوس المتحمسة من أجل إنجاز هذه المهمة النبيلة، وبأسرع ما يمكن أخذت تتدفق على الوطن موجة عارمة الأمل توقظ الضمائر وتحول آهات المضطهدين إلى صوت جعلنا نستشف فجر التحرير اللامع منذ السنة الأولى من الكفاح ومنذ ذلك الحين شاهدنا العملاق الفرنسي يترنح عدة مرات، غير أن آمالنا في النجاح لم تكن لتتحقق بصفة كاملة لقد استشهد رواد الثورة واختفى عدد كبير من الرفاق وما زالت أرواح ديدوش وبن المهيدي وين بولعيد وزيروت تحوم على الجبال، لكن الفراغ الذي تركوه وراءهم كان من الاتساع بحيث جعل الأعباء تتراكم على كواهلنا. وشيئا فشيئا تغير وجه ثورتنا تغيرا يعرف اتجاهه جميع المجاهدين لقد عشنا كل حدث وكل مرحلة من مراحل هذا التغيير في الجراح التي أجسادنا، وفي نزاعاتنا وخيبة آمالنا وفي مصاعبنا وندا آتنا التي لم تجد
في
F
4
من يستجيب لها. فلنقدم الحساب مع بداية السنة السادسة من الكفاح: لقد دفع الشعب الجزائري الباسل الضريبة فى السجون والمحتشدات ما انفكت تجلجل بآهات إخواننا المناضلين فليس هناك عائلة واحدة لم تبك واحدا من ذويها ولم يبق منزل ولا كوخ لم يعرف الحرب بما تحمله في طياتها من بؤس ودموع وآلام ولم تنج من فداحة القمع أية فئة ولا طبقة بن زرجم والعربي التبسي وجميلة والآلاف بل مئات الآلاف من المواطنين أغنياء وفقراء نساء وأطفالا وشيوخا، هؤلاء جميعا استجابوا لنداء التضحية في سبيل الحرية وشرف وطننا العزيز فهل نحن بحاجة إلى ذكر المآثر السامية والأعمال البطولية التي قام بها الفدائيون
الجزائريون؟
،
إن عددا لا يحصى من قبور الشهداء تملأ قمم ووهاد التراب الوطني العزيز. لقد كتب جيش التحرير الوطني بدمه صفحات من التاريخ ستسجل بين أروع صفحات الحروب التحريرية، وبذل الشعب والمجاهدون كل ما في وسعهم بذله والعالم أجمع يشهد على ذلك اننا نعلل مختلف عوامل النصر بإرادة الشعب، ودعمه المعنوي والمالي، وطاعته العمياء للمبادئ الثورية، بالإضافة إلى ما يتحلى به جنود جيش
•
التحرير الوطني من روح قتالية تثير الإعجاب واستعدادها دائما للتضحية القصوى إن العديد من الشعوب الشقيقة لا تبخل علينا بدعمها المعنوي والمادي وفي كل مرة يكون النجاح في متناولنا نضيع فرصة النصر الحاسم لماذا؟ إن الشرعية التي تمنحها لنا مشاركتنا الدائمة في مختلف ميادين المعركة والشرعية التي تركها لنا الرواد
275