مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الذين اختفوا تعطينا الحق وتفرض علينا واجب البحث والتشديد بمختلف الوسائل

،

عن الأسباب المؤدية إلى إضعاف الطاقة العسكرية للثورة

لقد نظرنا في يمكن إصلاحه علينا اذا بالبحث عن التقصير أو الخيانة في الهيئات المعتبرة كأجهزة قيادة الثورة والتي ما انفكت تمارس نشاطاتها خارج التراب الوطني وان كان القيام بالثورة وبالواجب يمكن أن يسوقنا خارج ميدان القتال، للاضطلاع بمهام يمكن ويجب ان تكمل انتصارات العمل المسلح …

دور الشعب والمقاتلين في الكفاح فلم نجد تفسيرا خطيرا أولا

6

إن تمثيل الشعب الجزائري المكافح أمام العالم الخارجي مهمة ثقيلة تستلزم رجالا نبلاء ذوي شجاعة من بين المجاهدين يبرهنون على قدراتهم الثقافية والأخلاقية بيد أن عددا كبيرا منا أصبح يعرف منذ وقت طويل أن أعضاء قيادات منظماتنا الخارجية فقدوا أهلية تمثيل كفاحنا ومنذ وقت طويل جاء المقاتلون العائدون من الخارج وبعض الإخوان الذين عرفوا بفضل مسؤوليات هؤلاء الناس عن كثب بالدليل القاطع على أن الحكومة المؤقتة وحاشيتها قد حادت عن الصراط المستقيم فالهيأة العليا للثورة أصبحت عبارة عن شرذمة من المغامرين ومن ذوي الطموح غير المشروع الذين ينتفعون بكفاحنا لا يترددون أمام الاغتيال والاختطاف والرشوه والابتزاز لإشباع غريزة السيطرة وتكوين شخصية مناسبة لهم. فالبعض يعبث بأموال الثورة أمام الملا، بينما يقتات يتامى الحرب في الونشريس والقطاع الشرشالي بالأعشاب والبعض الآخر غارق في اللامبالاة وعدم الاكتراث والجهل والصمت مما يجعله شريكا في الجريمة أسوة بالآخرين

ولكي نفهم جيدا النتائج التي نريد الوصول إليها، يجدر بنا التذكير ببعض الأحداث والقرارات المؤسفة وانعكاساتها على مجرى كفاحنا ففى صائفة 1956 تلقى الشعب والمجاهدون بشيء من الذهول التعليمات الأولى المتعلقة بإضراب الأيام الثمانية التي ظهرت علامات الفشل منذ الأيام الأولى للإضراب وتخلى المضربون عن تعليمات القيادة، وجاءت نهاية الإضراب لتكريس الهزيمة السياسية والنفسية وحل معظم تنظيماتنا عبر الجزائر وبالعاصمة خاصة، الأمر الذي انتزع منا حظوظ دعم وتيرة الكفاح بالدرجة التي تجبر فرنسا على التفاوض، وهكذا أضعنا أفضل الأوراق الرابحة التي كانت بيد الثورة، مما جعل العدو يتعنت في مواقفه، والنزاع يطول مع كل ما يحمل من نتائج وخيمة معهودة: أي مئات الآلاف من القتلى إن المسؤوليات لم تحدد أبدا، بل أن المسؤولين المعنيين بتلك الأخطاء تحصلوا على مزيد من الترقية.

276