شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥اللطيف وبما أنهم كانوا مسؤولين كانوا يعرفون بدقة برنامج قطاعي وكل المنطقة والناحية، فإن ثمانية وأربعين ساعة لاحقا كان هناك تدخل عدواني بشع ليس فقط بالقطاع الذي كنت فيه ولكن أيضا بكافة الناحية حتى أن المصالح التي لم أكن أعرفها جرى كشفها بما في ذلك مركز قيادة المنطقة الثانية ومركز الذخيرة بالناحية، ومركز الملابس ومركز قيادة القطاع الثالث وأن أسلحة أجهل شخصيا وجودها غنمها العدو (F.M لدجباسة سلمها بشير) انه من الواضح توجد في مفترقات قاعدتنا التحتية بعض الأسرار وبعض المنغرسات التي لا يعرفها القطاعي وعليه لا يمكن أن يبوح بها تحت أثر التعذيب …
لقد اتبع المكتب الثاني أثناء استغلاله تلك المعلومات إجراءات "ماكيافلية" بهدف زرع الشك والغموض في الأذهان بحيث كان يحملنا إلى الأماكن مغلولي الأيدي بادين للعيان لكي يرانا المواطنون في الوقت الذي يخفي فيه بدقة مخبريه الحقيقيين لأنه ما زال في حاجة إلى معلوماتهم أما أنا بوصفي معروفا من قبل كل المدنيين بما فيها منطقة العملية أبدو وكأني بحت بكل شيء بل ودليت المحتلين على ذلك المكان وغيره أما بقية نسج مثل هذه الدعاية
فسهل تصورها
،
إن ضميري مرتاح وقلبي في أمان على العكس من البعض الذين أسروا وانهاروا الضعف أمر إنساني) فكانوا سببا بما أباحوا به من أسرار ومعلومات في استشهاد عدد من الإخوة أو تحطيم قاعدتها التحتية (الأساسية)
أما فيما يخصني فقد احترمت حرفيا ما عاهدت عليه أمام العقيد سي محمد سنة 1959
عندما أقسمت
:
"أقسم بالله وبكتابه الكريم … أن لا أفشي السر ولو في الممات وبفضل الله تعالى لم أعط أية معلومة صحيحة للعدو لذا فأنا معتز بذلك ولي حججي الدامغة كيف تفسرون الذي جرى بعد أسري بالقطاع الثاني في الناحية الثانية بحيث أن عددا من الأشخاص الذين أعرفهم والمنتمين إلى المنظمة المدنية في القطاع 2 والناحية 2 لم أبح بأسمائهم ولم يوقفو … ؟ ذلك لأنني كنت الوحيد الذي يعرفهم وأعني بهم: نور فضيل خبير جهاز راديو لاسلكي بالمستشفى العسكري بالمدية وزوجته وابنته وكل عائلته التي تمثل أهم مصدر للأدوية والمعلومات بالنسبة للقطاع الثاني وكذلك محرور محمد عامل في مخيم الصنوبر مخبر القطاع الثاني، والممرضة الأوربية الشيوعية بمستشفيالبليدة وممرضتان أخريتان مسلمتان إحداهما تسمى (هدى) هؤلاء هم الذين يزودوننا بكميات معتبرة من الأدوية وبالأجهزة إلخ … إن الأشخاص الذين جئت على ذكرهم الآن مازالوا على قيد الحياة وفي نفس الأماكن وبإمكانهم أن يدلوا بشهاداتهم، لقد نجوت بأعجوبة من الموت والاغتيالات التي كانت تهدد كل سجين في أقبية المكتب الثاني، وضعوني في مركز إقامة طيلة أربعة أشهر و بعدها خيروني بين أداء الخدمة العسكرية وبين البقاء في السجن فاخترت الخدمة العسكرية ظنا مني بهذه الطريقة أن أكون نافعا لبلدي أن رجلا ميتا أو سجينا لا ينفع في شيء. بعد أشهر
284