مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

الرسالة الثانية: أخي - العزيز خالد

6

يعتريني

فإن

إني لفي وضعية تدعو إلى الحيرة، في وضعية لم يدر بخلدي أن أتصورها، انه لأمر خارج حدود التفسير، أحس بأني بعيد عن الندم الذي كان يجب أن لكي أتحدث طويلا معك أعتقد أن بيننا، فأنت الوحيد، مرده إلى الصداقة التي الذي كنت أتجاذب أطراف الحديث ونتبادل وجهات النظر بكل إخلاص، وإن وضعيتي الحالية تجري محاكمتها بشدة محاكمتها بشدة في أوساط المجاهدين وتنتقد، ومهما كان الأمر فقد أحببت دائما أن أكون رجلا حرا رقد قاتلت من أجل ذلك، ورغم سني وضعيتي الحالية بعد موازنتها وبحثها قبلتها من نفسي والشيء الوحيد الذي يمكن أن يؤثر علي إنما أنت الذي كنت وما تزال صديقي بل صديقي الحقيقي لك أن تحاكمني كالآخرين. إن جملة من العوامل والغرائز التي يصعب شرحها والتي سأعلق عليها لك أنت دون سواك نظرا لحجم الود الكبير بيننا أرجوك لا تمزق هذه الرسالة اقرأها أعد قراءتها مرة أخرى وحاول أن تفهمني وأنا على يقين أنك ستفلح أنت تعرف ما الأفكار والمثل العليا التي دفعتني إلى الالتحاق بالجهاد هذه المثل التي مكنتني من تحمل أعباء ثلاث سنوات جهاد لم تكن كلها سهلة تحملت فيها

موضوعيا

هي

كدت

تضحيات جسام. مازالت هذه المثل معي إلى اليوم فقد تغيرت الحالة العامة ستبدو لك رسالتي هذه ممجوجة لأن لي فيض من الأفكار والأشياء، أود شرحها لكن يصعب ذكرها بانتظام. إن حياتي الثورية تعرفها ولا داعي لتذكيرك بها لقد كنت مخلصا وشابا متعصبا قاتلت حتى الدقيقة الأخيرة بل بفكرة الموت ثم لحظة غريبة حد الإثارة لا تصدق انتابتني لقد رأيت نفسي أضيع وحدي وأقاتل قوى مدمرة تلبستني فكرة الموت حتى أنسى وبقيت على مبدا واحد هو القتال القتال حتى النهاية من هنا بدأت الأمور عندي. لم امت إن اخر نظرة كانت لدي هير دبابة تطلق النار ولم أنتبه بعد إلا وأنا ممدد على فراش في المستشفى يغمرني ضباب كثيف في عالم شبه مفارق (جد غريب). إذا تهوسنا بفكرة الموت من الصعب أن نلقى أنفسنا على قيد الحياة، إن شيئا تکسر داخل الذات وتلاشى فنتحول على أثرها إلى سلبيين وشبه سعداء لا نسترد ارادة الدفع إلى الأمام، لقد عشت أياما في شكل من السعادة الحيوانية غير واع، كما لو

287