شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧نظرا لذلك ولوضعيتي تمكنت من أداء واجبي واجبي تجاه الشعب هذا الشعب الجزائري الصغير الذي قاسى أكثر من شعوب العالم كلها وتحمل تبعات أخطائنا كلها. له وحده الحق في الإشفاق علي هذا الشعب وحده يستطيع أن يملي علي خدماته وأكون له خادما لأنه يستحق ذلك عن جدارة وهو الأولى به من أي كان في العالم. تجاه شعبي أعتقد أفي وفيت واجبي. أطلق سراحي في 30 نوفبر 1961 بالتدقيق وإثر ذلك باشرت العمل لإعالة والدتي التعيسة التي تعمل هي بدورها لإطعام صغارها لقد سرى فى نفسي الأمل بعد الاعلان عن عن محاولة الاتصال بمسؤول الولاية أو بمسؤول الناحية لكي أشرح له
يوم
توقيف القتال ولم / كل ماجرى لكن قد تجاهلني الجميع كما لو كانوا يحذرون جانبي او لم يعرفوني جيدا وفي 12 جوان 62 جاء ستة أشخاص مسلحين إلى بيتي حوالي الساعة 10،30 ليلا وبعد أن فتشوه بدقة، انصرفوا وبفضل الله تعالى كنت غائبا ليلتها إن مثل هذا التصرف لم يكن مضمون الجانب وإني الآن كما لو كنت سابقا وانتهيت إلى قناعة بأن لا عدالة في هذا العالم أفكر الآن في الذهاب إلى فرنسا بأمل الالتحاق بالمعهد العسكري بستراسبورغ إذ بإمكاني نظرا لمستواي التعليمي وعلاقاتي الشخصية خلال سنة إن شاء الله أن أصبح ضابطا عاملا، كما أمل في الالتحاق بعد ذلك بالجيش الجزائري لأني أعتقد أن الأشياء ستتراكم وستكون الحكومة الجزائرية في موقع صلب. لم يعد بإمكاني ملاقاة أحد، كما كان يتهيأ لي قبل اليوم، لقد حقرت وأصبحت أخشى أن أموت في لا مبالاة تامة رغم أني برى، وأترك أسرتي وحيدة في هذه الحياة لا أحد يعيلها ماديا أو معنويا. لقد فقدت الثقة بالجميع ولم أصدق أحدا إلا الله لم تعد هناك عدالة ولم يعد هناك أمل إن هاجس الهجرة يعذبنى وقد أبكاني
أعد
ليال بأكملها. أدعوكم بكل بساطة أخوتي أعضاء مجلس الولاية أن تراسلوني في أقرب وقت ممكن وتعربوا عن رأيكم فى شخصي وفي شهادتي التي قدمت وأرجو أن تمنحوني تاشيرة مرور إلى تونس إذا أمكن لأني على أتم الاستعداد للتخلي عن موضوع التحاقي بالمدرسة العسكرية وأذهب إلى تونس … وهناك سأكون مستعدا لأي موقف ولو كان الحكم بالإعدام شريطة أن أكون هناك، لأنه يتهيأ لي أن الأمور بتونس تسير في اتجاه أكثر عادية وأرغب في أن يشار على خطتى بالالتحاق بالمعهد العسكري إن سلبا أو إيجابا وأفضل أن يشجعوني عليها.
ذلك كل ما لدى أن أقوله
وأدعوكم لأن تتقبلوا عواطفي الثورية وإخلاصي العميق أخوكم عمى عبد القادر
286