شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨ملحق رقم 07
شهادة من أجل مليون من الشهداء (.)
مالك بن نبي
كاتب جزائري
كنا في انتظار المفاوضات التي ستضع كلمة الختام في تلك الصفحة الرائعة والأليمة التي كتبها الشعب الجزائري في التاريخ بدمه الزكي. وإذا بالصحافة توقظنا ذات صبيحة لتخبرنا بأن المفاوضات قد انتهت بمدينة «إيفيان وكأننا مررنا بمنطقة ظلام أخفت مؤقتا عن الأنظار بعض الحقائق التي م يكن الاستعمار يرغب أن يعلمها الشعب الجزائري. ولكن هذا الشعب سيدعى على أي حال لتقرير مصيره وهو يعلم أي ثمن
فادح قد دفع لاكتساب هذا الحق.
ولو كان الموت هو المرجع الوحيد لتقدير هذا الثمن فلا شك أن شهادة المقبرة الهائلة التي تجمعت فيها رفاة مليون من الشهداء، لكافية لتقديره، ولإلزام كل جزائري بأن يقوم بواجبه كشاهد حتى لا يذهب سدى هذا الثمن الفادح. وربما شعرت بهذا الالتزام أكثر من غيري لأنني عندما نزلت القاهرة سنة 1956 لأضع قلمي وشخصي في خدمة الثورة أبت الأقدار إلا أن تضعني منها موضع الشاهد لأسباب سأعلنها يوم يحاسب الشعب الجزائري كل فرد من الذين كانوا بالقاهرة - هذه الفترة عن أعماله.
وعليه فمن واجبي أن أقوم بدور الشاهد بكل إدراك المسؤوليتي في هذا الدور.
(*) النسخة الخطية الأصلية لهذه الشهادة زودنا بها الباحث الجزائري المقيم بباريس الدكتور صادق سلام، وقد أدرجناها كوثيقة هامة في هذا الكتاب لصلتها المباشرة بموضوعه. (المؤلف).
317