مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

رغم هذه المخططات والدهاء العدواني والحصار المعقد المضروب علينا من جميع الجوانب أقول بكل تواضع … قد حول جيش التحرير الهزائم إلى نصر وفند نظريات العدو على أرض الواقع، ويشهد بذلك جنود وضباط الجيش الفرنسي الذين عاشوا تلك المرحلة فإذا كانت المعركة تجري فوق أرض واحدة وبأدوات مختلفة، فإن طبيعة الفرد المقاتل هي التي تحسم الموقف في الأخير وتحدد النصر وتحدد الهزيمة لكن هذا التعامل اليومي مع العدو متطور في العدة والعدد شرس في الإيديولوجية متخصص في أساليب التقتيل الجماعي والمناورة … لم يكن دون متاعب وأهم متاعبنا في تلك المراحل التي لا يعرفها إلا من عاناها واحترق بنارها هي:

أ - إشكالية الحصول على الذخيرة

لقد عرف العدو بواسطة أجهزته الخاصة وعيونه المبثوثة في كل مكان، أن مشكلة المقاتل الأساسية وهي بمثابة رئته التي يستنشق منها أكسجين الحياة، فإذا نفذت الذخيرة أحس بأنه خارج نبض الثورة يموت ببطء في

الذخيرة هي

العراء التام. كانت أسلحتنا في مطلع الثورة بسيطة .. جلها من بنادق الصيد بالإضافة إلي بعض قطع قديمة من مخلفات الحرب العالمية الثانية ذات جنسيات مختلفة وتطورت بعد ذلك لأن تصبح مصادر تسلحنا متعددة مختلفة لكن هذا التنوع والتعدد طرح علينا إشكالية جديدة تتمثل في استحالة توفير الذخيرة لمختلف هذه الأسلحة. فكان لزاما علينا أن نفكر فى حل جذري لتجاوز المعضلة بحيث لجأنا إلى عدونا وجعلناه مصدرنا الأول من السلاح وذلك من خلال هجوماتنا

المكثفة على قواته وثكناته وفي كمائننا التي ننصبها بدقة ودراية .. إلى تفطن إلى خطة جهنمية لا يقرها منطق ولا يصدقها عقل … بحيث عمدت بعض فرقه الخاصة إلى حشو الذخيرة الحربية بمادة بلاستيكية شديدة الانفجار ودسها ضمن كمية الخراطيش العادية.

وكانوا يعلمون حق العلم أن الجندي الجزائري بعد نهاية كل معركة لا يسارع إلا لغنم الأسلحة والذخيرة … وبذلك يقع في الفخ الذي نصبوه له بكل نذالة وجبن بحيث تنفجر الخراطيش بمجرد الضغط على زناد البندقية أو الرشاشة على

26