مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

6

وجه المجاهد فيموت أو يشل … وفي مرحلة ثانية ساعدت القوات الفرنسية علي تسهيل عملية خروج الذخيرة المفخخة من ثكناتها لتسلم إلى جنودنا بأساليب مختلفة … ومن هنا كانت بيننا وبينهم حرب شروس تضطلع بها أجهزة المخابرات … كان النصر فيها دائما للذكاء وسرعة البداهة ودقة المعلومات وسريتها.

وحتى نتفادى شر هذه الذخيرة المفخخة عمد جيش التحرير وقتها إلى تكوين وحدات خاصة تعني بالكشف عن الذخيرة المفخخة وكانت عملية الكشف تتم بطريقة بدائية نظرا لانعدام وسائل وأجهزة الكشف لدينا بحيث يتم نزع الكبسولة أولا ثم تفرغ من محتواها ويكشف عما بداخلها .. ثم يعاد تركيبها من جديد ونظرا لطول الوقت الذي كانت تستغرقه هذه العملية .. كنا نأمر جنودنا أن يمتنعوا عن استعمالها قبل أن نعيدها إلى مراكزنا الخلفية ونادرا ما كنا نباغت العدو في معركة مفاجئة أو كمين فنجني منه ذخيرة غير مفخخة. ذلك معركة من جبل «موقورنو» يوم 24 أكتوبر 1958 التي استمرت طيلة ثلاثة أيام بلياليها رغم أنها في تقديراتنا .. ما كان لها أن تتجاوز ساعات قلائل …

تمكنا في تلك المعركة من إسقاط طائرتين عسكريتين ما يزال حطامهما شاهدا عليهما إلى اليوم … وغنمنا أربعة عشر ألف خرطوشة عشرنا عليها داخل الحطام … وذلك رغم كل محاولات العدو لتفجيرها جوا … هكذا غنمنا صيدا ثمينا كان سببا في تغيير معادلة تلك المعركة … التي فاجأت الملاحظين وكل الذين كانوا على علم بإمكانياتنا القتالية بما فيهم العدو نفسه الذي كان يعلم حق العلم حسب تقرير مصالحه الخاصة المؤرخ في 11 ديسمبر 1958 عدد قواتنا ونوعية أسلحتنا وكمية ذخيرتنا وحتى مواقع تمركزنا.

وبالإضافة إلي معضلة الذخيرة كانت منابع المياه والمجاري الطبيعية من صلب مشاغلنا اليومية بحيث لم يكن بإمكان المجاهد أن يحمل معه أكثر من لترين من الماء يستهلكهما عادة في الساعات الأولى من المعركة، وقد كان العدو يخطط بدقة لهذا الموضوع في معاركه ضدنا بحيث يعمد بادئ ذي بدء إلى محاصرة أماكن المياه والينابيع الجارية وحتى البرك … ويقوم بتسميمها لأنه كان جميع يدرك تمام الإدراك أن بعد كل نهاية معركة يسارع المجاهد إلى الارتواء بكمية

27