مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

E

جثة المرأة الهامدة وقد فارقت الحياة منذ أكثر من ست وثلاثين ساعة ورضيعها متشبث بصدرها ماسك بثدي أمه يقتات من بقايا الحليب المخزون في هذا الجسد الساكن كانت اللوحة سريالية في خيالها، واقعية في مأساتها، عظيمة في دلالتها.

أما أسير النسوة الطيار السجين فقد لنا صرح في اليوم الموالي متحدثا عن ظروف وملابسات سقوط طائرته قائلا: «لقد اتجهت في الوجهة غير التي أمرت بها من قبل قائد قاعدتنا وبالتالي خرجت عن مجال الخطة التي رسمت لي فكان مالي السقوط … ».

ورد عن سؤالنا عن مهمته القتالية قال: أعطيت لي الأوامر بالالتحاق بمركز قيادة المعركة الجارية في جبل سعدية … ». وعن مكان مركز قيادة المعركة أجاب بأنه يقع على قمة باب البكوش يبعد عن ميدان المعركة ببضعة كيلومترات في اتجاه الشمال الغربي من جبل «سعدية» وأضاف قد اخترت أن أقطع هذه المسافة الواقعة ما بين القاعدة ومركز قيادة العمليات فوق ميدان المعركة تجنبا لشدة الرياح الناسفة فوقعت وكانت الكارثة». أما عن سر وجود كمية هائلة من الحبال في طائرته المسقطة بها لكي نوثق بها المجاهدين المخدرين بفعل السم الذي دسسناه لهم في مياه تلك الجهة ويعني تلك التي تقع في الجنوب الشرقي لجبل سعدية وباب البكوش وجبل كعريشة وتعد من المناطق الاستراتيجية التي يحدها من الشمال الشرقي السهل الذي يتوسط ما بين هذه البقاع ومدينة الأصنام «الشلف» ومن الشرق الطريق الذي يربط مدينة برج بونعامة بمدينة فيلار».

»

صرح

قائلا «جئنا

ونظرا لقيمتها الاستراتيجية وصراعنا مع العدو بشأنها أذكر أننا أضعنا بها خمسة آلاف شهيد (5000) أثناء سنة 1959 وحدها.

ولا أنسى أن أشيد اليوم بتلك العائلات التي رفضت الالتحاق بمراكز التجمع «لاصاص» وفضلت أن تظل تقاسم المجاهدين وضعهم الخطير على أن تخضع لأوامر العدو ومن بين هؤلاء تلك النسوة اللاتي أسرن الطيارين وقيدن أحدهما

29