شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٣٦من
الماء هذه السموم ميزتها أنها تشل الجسد وتجعله في حالة إغماء كاملة حتى إذا خذر نهائيا سهل القبض عليه من قبل قوات العدو التي تظل تراقب عن بعد هذا المشهد السحيق وغير الإنساني الذي لا تقره إلا الذهنية الفرنسية وحدها. أما السواقي والأودية الجارية فكان العدو يتمركز بالقرب منها ليمنع عنها كل اتصال والتزود بمياهها وكم مرة عثرنا على حيوانات برية مشلولة بفعل مادة. التخدير الخطيرة هذه. كالخنازير والذئاب وغيرها …
ومن سخيف الأمور أن عساكر العدو كانوا يجلبون معهم حبالا ليوثقوا بها المجاهدين، المخدرين وأن كتيبة من الولاية الرابعة وأخرى من الولاية الخامسة في جبل - سعدية - بنواحي الونشريس يوم 27 مارس 1959 ضد وحدات من قوات الهندسة الفرنسية التي كانت تعمل على شق الطرقات بين الجبال لتسهيل عملية ملاحقة الثوار في المناطق الوعرة … وكانت مدعومة من قبل القوات المحمولة جوا تمكن ثوارنا من إسقاط طائرة من نوع «هيلوكبتر سيكورسكي» وألقي القبض على طاقمها الحربي المكون من جنديين والعجيب في هذا الحدث أن هذين الطيارين المسلحين جرى أسرهما من قبل نسوة بطلات يسكن المنطقة التي أسقطت فيها الطائرة.
لم تكن المعركة بين نسوة الونشريس والطيارين سهلة، فقد قاوم العسكريان النسوة بشراسة حتى مات أحدهما وأسر الثاني ودفع الفضول نساء القرية إلى البحث داخل حطام الطائرة الرابضة بعد إسقاطها فعثرن على حبال أوثقن بها الطيار وانطلقن في البحث عن مكان المجاهدين لتسليمه إياهم وبينما هن جادات البحث حتى أغارت عليهن طائرة هيلوكبتر أخرى وطاردتهن فقتلت واحدة منهن وكانت تحمل رضيعها بين ذراعيها وتمكنت الباقيات من النجاة وأوصلن الأسير إلى مركز قيادة جيش التحرير ومعه مسدسه 38 وبندقية العسكرية الأمريكية الصنع.
في
وعندما أخبرن المجاهدين بأن رفيقتهن تأخرت مع رضيعها البالغ من العمر خمسة عشر شهرا انطلق مجاهدان تصحبهما امرأة في البحث عن المرأة وهي عادة المجاهدين بعد كل معركة أو غارة يشنها العدو، لكن المشهد كان مروعا ومهولا تجاوز كل تقديرات التراجيديا الإنسانية. لقد شاهد مجاهدونا
28