مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

والخبراء وآلاف الدبابات والمدرعات والسيارات والمدافع المحمولة … تدعمها الطائرات والصواريخ … وقد امتد هذا المسح تحت إسم: «كوروا» الهلال على طول مساحة الغرب الجزائري وصولا إلى مواقع ولايتنا في الوسط. وهو بدوره امتداد لعملية كبيرة اسمها: «كورون» … وبفضل هؤلاء الفارين من الموت المحقق علمنا حقيقة مشروع الجيش الفرنسي … وتأكد لدينا أن قوات الهندسة الفرنسية التي هاجمناها سابقا هي في الحقيقة قوات أمامية تدعمها محميات تقوم بدراسة «طوبوغرافية» شاملة للميدان ريثما تلحق بها حملة الإبادة الشاملة التي كان من أهدافها القضاء على عنصر الحياة وتدمير الثورة من غرب البلاد إلى شرقها ومن شمالها إلى جنوبها …

بدأنا فورا نتدارك الوضع في خطة وقائية لتفادي حجم الخسائر الباهضة في الأرواح والمعدات كما وقع في الولاية الخامسة فباشرنا هجوماتنا المتتالية والمركزة في شهر مارس 1959 على قوات العدو لمنعها من التمركز وبناء التحصينات وشق الطرق وقد انضم إلى قوات ولايتنا جنود وضباط المنطقة السابعة من الولاية الخامسة على إثر اشتداد الحصار عليهم … فتجمع لدينا ما لا يقل عن ألف مجاهد (1000) منقسمين كالتالي:

6

أ - خمس كتائب من الولاية الرابعة. ب - كتيبتان من الولاية الخامسة. ج - وبعض الفصائل الأخرى.

استمرت المقاومة والتصدي اليومي الكثيف أربعا وأربعين يوما دون هوادة، وصل فيها القتال أشده … رغم عدم التكافؤ الصارخ بين القوتين، واتسع مجال المعارك ليشمل كافة مناطق الولاية الرابعة وصولا إلى ناحية تابلاط

ونظرا لحجم الخسائر الكبيرة، التي مني بها العدو في قواته ومعداته استدعى الجنرال شال وقتها قوات إضافية لتشد عضد قواته كانت خطتنا الاستراتيجية العمليات اليومية متواصلة وذات بعدين بحيث فتحنا على العدو جبهتين جبهة تتصدى فيها لقواته في معارك خاطفة تنقض عليه بسرعة وكثافة، والثانية تتمثل في ضرب خطوطه الخلفية لإرباكه وإثارة البلبلة في صفوفه.

31