مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٩

تقديم

الفريق سعد الدين الشاذلي

استمتعت كثيرا بقراءة كتاب «شاهد» على اغتيال الثورة للرائد لخضر بورقعة والكتاب يقدم لنا حرب التحرير الجزائرية من وجهة نظر ضابط من ضباط الولاية الرابعة ضابط شاب عاش الحرب من أولها إلى آخرها والكتاب يشرح بالتفصيل أزمة الثقة التي كانت بين قيادات الداخل التي كانت تقود الكفاح المسلح ضد المستعمر الفرنسي، وبين قيادات الخارج التي كانت تقوم بجمع الأموال والسلاح وتبعث بها إلى الداخل ويذكر الكاتب كيف كانت قيادات الخارج تستغل الإمدادات التي تبعث بها إلى الولايات كورقة ضغط تكتسب بها ولاء قيادات الداخل وكيف كانت الولاية الرابعة تعمل وتسعى لكي تحقق لنفسها اكتفاء ذاتيا كان مصدر سلاحها الرئيسي هو ما تستطيع أن تغنمه من الجنود الفرنسيين وكانت تعتمد في توفير احتياجاتها على ثلاثة مصادر رئيسية. المصدر الأول هو ما كانت تحصل عليه من اشتراكات من

ما

السكان المؤيدين والذي كان 200 فرنك فرنسي قديم. وكان المصدر الثاني تفرضه من الأموال على الأغنياء الجزائريين. وكان المصدر الثالث هو ما تفرضه من غرامات على من يخالف أحكام الثورة وأوامرها وعلى المنحرفين عن مبادئ الدين الحنيف والأخلاق العامة.

قد يتعجب الشاب الجزائري الذي يعيش اليوم في التسعينات كيف استطاع المجاهدون بتلك الموارد المحدودة أن يلبوا مطالب جيش التحرير الذي كان يتصدى للقوة الفرنسية الاستعمارية الغاشمة قبل أكثر من ثلاثين عاما. ويجيب الرائد الخضر عن هذا السؤال قائلا إنهم كانوا قادة وضباطا وجنودا يعيشون عيشة تقشف وكفاف. فقد كانت كسرة خبز يابسة تكفي المجاهد عدة أيام. وكانوا ينامون في العراء. وبالتالي فقد كانت مطالبهم الحياتية قليلة جدا أما ما كانوا يجمعونه من مصادر تمويلهم المحدودة، فقد كانوا يستثمرونه في الزراعة .. فيمدون الفلاحين برؤوس الأموال التي تمكنهم من زراعة أرضهم على المحاصيل. ونتيجة هذا التلاحم بين المجاهدين والسكان لم

أن يتقاسموا معهم

5