شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٩٥اذن بينما كنا نخوض فيما خلفه الحدث جمعنا القائد العام للولاية سي أمحمد بوقرة وأمرنا بتكثيف العمليات العسكرية ضد العدو لرفع معنويات الجماهير والثأر للزعماء المخطوفين وعلى الفور قمنا بجملة من العمليات الهجومية استهدفت ضرب مواقع العدو وحرق مزارع الكولون في نواحي جندل وسد غريب وعين الشياح وجمعة عمورة وأفرغنا خزانات الخمور في هذه المناطق وأسرنا معمرين عرفا بجرمهما الشديد ضد الجماهير وتصاعدت صهاريج النار ليلا فأحسسنا بنشوة الثأر.
وفي غمرة تسارع الأحداث عاد أحد المجاهدين ممن كلفوا بالاتصال بالمصاليين، عاد وحيدا مذعورا وطلب الاتصال فورا بالقائد العام للولاية وأخبره بأنه فر بأعجوبة من الموت أن اكتشف أن المصاليين غدروا بالفصيلة وقائدها وذبحوهم جميعا كما تذبح النعاج ومثلوا بهم … وذلك بعد أن أوهموهم أنهم في مأمن، وقد ارتكب المصاليون هذه الجريمة النكراء على أثر شيوع الطائرة المقلة للزعماء الخمسة ظنا منهم أن الثورة في طريق الفشل بعد القبض على قيادتها في الخارج وبذلك قدموا للعدو هدية ثمينة تعدادهاست وثلاثون مجاهدا.
خبر
تحويل
وأذكر أنه في إحدى المعارك التي واجهناهم فيها في مارس 1959 جنوب غرب قصر البخاري، وقد شاء القدر أن يقع في قبضتهم إحدى عشرة أسيرا من خيرة شبابنا المجاهدين لم يعاملوهم طبقا لأعراف الحروب، ولا بما يقره ديننا الحنيف بل ذبحوهم من خلف رقابهم وتجاوزوا بذلك حدود الاجرام والفاشية، ومن ضحايا هذه الحادثة البشعة الشهداء عمر النقيس وعبد الرحمن بن عفو .. لم نكن في الولاية الرابعة نقاتل فرنسا، فحسب ولكن كنا في حرب مفتوحة الجهل والفوضى وقلة الوعي … بالإضافة إلى عدونا المركزي
مع
المصاليين ومع
بكل ما لديه من عتاد وأجهزة وقوة ومكر ودهاء. إن من أهداف المصاليين منع جيش التحرير من أن يتمركز حول دوائر العاصمة ويسيطر على الأماكن الاستراتيجية التي تمكنه من التموين والتزود بالعتاد والرجال، ويسدد بذلك ضربات موجعة للعدو وعملائه ومعمريه بل ويكون على صلة دائمة بالجماهير ووسائل الدعاية والإعلام.
85