قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

فيسات

من

انو

البدر

ع وَصَفَهُ أبو إسحاق اطفيش (ت 1385 هـ) في (الدِّعَاية) بقوله: «كَانَ مِنْ الأكابر الجَامِعِينَ بَيْنَ الدِّينِ والدُّنْيَا، والعِلْمِ والسِّيَاسَةِ، حَتَّى كَانَ الفَيْصَلَ الوَحِيدَ عِنْدَ خُدَيوِي مصْرَ توفيق باشا، وَأَبَا حَسَنٍ مُعضلاتِهِ، وَمِنَ أشَدَّ العُظَمَاءِ عَلَى عِرَابِي بَاشَا فِي تَرْكِ الفِتْنَةِ وَتَحذِيرِهِ سُوءَ مَغَبَّتِهَا، وَلَهُ فِي تِلكَ الظُّرُوفِ الحَرِجَةِ مَوقِفٌ هَابَهُ بِهِ الخَاصُّ وَالعَامُّ، وَمَاتَ وَلَم يَعتَرِف بِاستِيلاء فَرَنْسَا عَلَى تُونِسَ، وَلَا سَلَّمَ لَهُم بِالنِيَابَةِ، وَكَانَ قَوَيَّ النَّظَرِ، بَعِيدَ الغَوْرِ، شَدِيدَ العَارِضَةِ، فَوَيَّ الإِرَادَةِ».

***

من قصائده الإخوانية: جوابه لأبيات صَدَرَتْ من رفيقه الباروني؛ حين خَرَجَ من مصر يريد القدوم إلى وطنه متشوّقاً إلى إخوانه بمصر ومتأسِّفًا على فراقهم. قال

الباروني: المال تَرَكْتُكُمُ والقلب عندكم بقا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي بَعْدُ هل يَحْصُلُ اللقا ترحلْتُ عنكم والفؤاد من الجوى أليم، وقلْبِي بالبُعاد تَمَزَّقا فياهل تُرى به بعد التفرق نلتقي بدنياك هذي أم إلى مَعْشَر اللقا؟ فوالله ما كان الفراق إرادة ولكن حكم الله لَمَّ وَفَرَّقَا

سلام عليكم ما حدا النُّجْبَ سَائِقٌ وناح حمامٌ فوقَ غُصن تَشَوِّ

فأجابه الشيخ سعيد الشماخي بجواب مُصَدِّرًا لَهُ بِهَذه القصيدة:

عبرت على ربع الحَبِيبِ وَرَوْضِهِ أسائله: هل بالحبيب أرى لقا؟ بدا نظم شعري إذ غدا القلب هائما بِنَار غُرَابِ البَيْنِ أَصْبَحَ مُخْرَقًا دعاني إلى نظم ولستُ بأهله كتابك روّض الأنس زاد تشوقا أراك - كلاك الله - عَبْتَ وَلَمْ تَغَبٌ عن القلب قد أضحى بِكَ القلبُ مُخْلقًا لك العز عبد الله فانهض إلى العُلَى سَمِيُّكَ عبد الله ذو الفضل والتقى

15 بدأ الاحتلال الفرنسي لتونس سنة 1298 هـ / 1881 م، وكان للشيخ سعيد بن قاسم أخ يسمّى: أحمد بن قاسم الشماخي، اشتغل بالتدريس في جربة، وأقام فيها إلى زمن الاحتلال، فسأل رَبَّهُ أن لا يُرِيَهُ الغازي في بلاده، فقبض في تلك السنة. (انظر مسودات تاريخ جربة للشيخ سالم بن يعقوب).