قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

فيسات

من

لكنَّ الفُيُوضَ الإِلَهِيَّةَ لا تُوْقَفُ على أقوام دون أقوام، والعِلْمُ لَمْ يُدْفَن مع الذين

مضوا في سالف الأعوام، فَنَقُول:

• قولك: «وتوقف بعض العلماء فيه - اي القرآن - يقول إنه كلام الله ووحيه وتَنْزِيلُه ..... الظَّاهِرُ أنه لا وَجْهَ

للوَقْفِ، إذ الأشياء كلها ضَرْبَانِ: قَدِيمٌ ومُحْدَتْ، ولا واسطة بينهما، فالتَّرَدُّدُ إن كانَ في الواسطة فممنوعة، وإن كان في القدم والحدوث فالظاهر أنَّهُ لا يَسُوعُ، إذ القرآن كلام الله وهو من صفاته الفعليَّة، فلا بُدَّ من معرفتها عند السؤال أو الخطورِ بالبال.

وو

الله

وقولك: «وَذَهَبَ آخَرُون إلى منع القول بخَلْقه نظرًا فيه من حيث إنه كلام وعلمه، وقالوا كلام الله وعلمه صفتان أزليَّتَانِ .... ظاهرُ هذا يُفيد أنَّ الكلامَ يَرْجِعُ إلى العلم، ومن البداهة أنَّ صِفَةَ العِلّم غير صفة الكلام، وأنه تعالى يُوصَفُ بِهِمَا كَما يُوصَفُ

بالقدرة والحياة والإرادة وسائر الصفات الله

ومِنَ المعلوم أنَّ صفات الله. أن صفات الله عين ذاته عندنا، وأنَّها أُمُورٌ اعتبارية لا وُجُودَ لَهَا فِي الخارج، فمعنى كونه عالما بذاته: كونُ ذاته مُنْكَشفًا لَهَا جميع المعلومات انكشافا تاما مِنْ غَيْرِ قيام صفة قديمة مقتضية لذلك الانكشاف كما تقول الأشاعِرَةُ، فَعُلِمَ من ذلك أنَّ صفات الذات عندنا أمور اعتبارية كالانكشاف في العلم، لا وُجودَ لَهَا فِي دَاتِهَا ولا في ذاته، إنَّما اعتبرناهَا لِنَفْي أضدادها.

فعلى قاعدتنا في الصفات لا وُجُودَ للقرآن عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ مِن قَبيلِ العِلم، بل هو أمرٌ اعْتبَارِيٌّ مُخَيَّل، ولا يقول عاقل بذلك إذ هو مُكَابَرة، لأنَّ الله تعالى قد جعله قرآنا عربيًّا مَجْعُولاً مُنْزَلاً، مسموعًا بالآذان، مقروءًا باللسان مكتوبا في المصاحف وفي قلوب

الذين أوتُوا العِلْمَ فَجَعَلُهُ من قبيل صِفَاتِ الذات المُؤدِّي إِلى نَفْي وُجُودِهِ مُكَابَرَةٌ.

67

181