قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

فيسات من

لا يُقال: إن كُلَّ واحد من الموصوف والصفة يَشْهَدُ بِمُغَايَرَتِهِ لصاحبه، فلا يَصِحُ إِنَّ كون صفة الشيء عين ذاته، إذ هو كلامٌ مُخَيَّل؛ لأنا نَقُول: ليس معنى ما ذَكَرُوه أن هناك ذاتاً ولَهُ صفة، وهُمَا مُتَّحدان حقيقتان كما قد يُتَخَيَّل، بل معناه أن ذاته تعالى يَتَرَتَّبُ عليه ما يترتب على ذات وصفة معا.

مثلاً ذاتي ليست كافية في انكشاف الأشياء عَلَيَّ، بل تَحْتَاجُ في ذلك إلى صفة العلم التي تقوم به، بخلاف ذاته تعالى فإنه لا يَحْتَاجُ في انكشاف الأشياء وظهورها

وو

عليه إلى صفة تقوم به، بل المعلومات بأسرها منكشفة عليه لأجل ذاته، فذاته بِهَذا الاعتبار حقيقة العلم، وكذا الحال في القدرة وسائر الصفات. وقد اتَّضَحَ أَنَّ صفات الذات أمور اعتبارية مقصود منها نفي أضدادها. قال صاحب كتاب الكُشْكُول - وهو رجلٌ شيعي وافقنا في هذه المسألة" -: «وهو الشّا -: «وهو المشار له في نهج البلاغة لقوله عليه السلام

وقيام توحيده نفي الصفات عنه انتهى.

على تكت البلاغة

وما تَقَدَّمَ في صفات الذات. وأمّا صفات الأفعال فهي عندنا أدلات المصادر الواقع صفات الذات منها الاشتقاق، كإيجاد الرزق الذي هو مدلول لفظ (رزق) المشتق. ويَرْزُقُ، وإيجاد الكلام الذي هو مدلول لفظ (كلام) المشتق منه: مُكَلِّمٌ وكَلَّمَ [وَيُكَلِّمُ] فالكلام عند أصحابنا المغاربة فعّل من أفعاله، وإذا قالوا متكلِّمٌ فَإِنَّما يَعْنُون نَفْي الخرس عنه. ولذلك قال بعضُهم كلام الله على وجهين كلامه الذي هو صفَةٌ لَهُ في ذاته، وكلامه الذي هو صفةٌ لَهُ في فعله، فعلى جَعله صفَةً ذات مَقْصُودٌ منه نفي الخرس، وعلى جَعْلِهِ صفَةً فعل مقصود منه القُرآنُ كما لا يَخْفَى فَتَبَيَّنَ أَن القرآنَ مَخْلُوقٌ مُحْدَتٌ مِنْ

كل وجه.

The

ولا يَصِحُ أنْ يَرْجِعَ إلى العِلْم خلافًا إلى ما ذهب إليه الشيخ عبد الله بن مُحَمَّد النَّزْوِيُّ العُماني ومَنْ وافقه في ذلك، ونص كلامه: «وَلا ثَبَتَ أن القرآن من عِلْم الله

25 صاحب الكشكول: هو محمد بن حسين بهاء الدين العاملي (ت 1031 هـ). انظر ترجمته في الأعلام للزركلي 102/ 6.