قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٣١أنوار الامر
هو المالك لأمره، والعالمُ بِسِرِّه وجهره، فليتقه في جميع الأمور التي جُعِلَتْ له السبيل إليها، وأوجد له المدخل فيها، على شروط يشتمل كتابي هذا عليها.
فاول ما ابتدئ به - بعد حَمد الله تعالى فيه وصلى الله على محمّد وآله وسَلّم - أني أوصيك - يا أبا المعالي مُحَمَّد بن قَحْطَان بن مُحَمَّد بن أبي القاسم - بطاعة -
-
الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله والانتهاء عَمَّا حَرَّم الله عليك في زواجره، والعمل بما أمرك الله به من أوامره، فيما ساءَكَ أو سَرّك، ونفَعَكَ أو ضَرّك. وأن تأمر بالمعروف وتعمل به، وتنهى عن المنكر وتقف عن فعله، ولتحذر من
خدائع الشيطان، ومَنْ يُؤازره على ذلك من الأعوان أول كلمها لم في
اتخذ
احْذَرْهُم ونَفْسَك وهواك وشهوتك ودنياك، فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [يوسف/53]. وقال: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ الله عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْد الله أفَلا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية / 23]. وقال: ﴿وَيُريدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا﴾ [النساء / 27] وقال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةً وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حَطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد / 20]
فاذْكُرْ حَقَّ الله عليك، واشكر نعمته لديك، ولا تَذْهَبْ بِك حَمِيَّةٌ ولا تَمْنَعُكَ تَقِيَّةٌ أن تساوي بالحق بين وضيع الناس وشريفهم، وقويهم وضعيفهم، وبغيضهم وحبيبهم، وبعيدهم وقريبهم.
وقد جَعلتُ حِمَايَةَ صُحار وما يتصل بها من العقبة" إلى صَلان إليك، وعَوَّلْتُ
هذه الآياتُ كُلُّها لَمْ تَردْ فِي المُصَنَّف.
34 كذا في بيان الشرع. أما في المصنف فَوَرَدَت: (العق) وفي التحفة (العفة). ولا أدري أيُّها الصواب. وفي صُحَارِ الآنَ مِمَّا يُقارِبُ رسمها: الغشبة والعفيفة، والتصحيف في كلها مُحتمل.
35 صلان: قرية تابعة لولاية صحار، بالمنطقة الباطنة من عُمان. لا تبعد عن مركز الولاية سوى كيلومترات معدودة. وإليها ينسب العلامة أبو مالك غسان بن الخضر الصلاني شيخ ابن بركة.
241