قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢افسات
من
انوا
فيها عليك، فقم فيما وَلَّيْتُكَ من ذلك حق القيام، واستفرغ الطاقة منك بالجهد التام، وشَمِّر فيه عن ساق الجد، واحسر معه عن ذراع الشّدّ من غير أن تتعدى في ذلك محظورًا، أو تركب فيه منكورًا، أو تقترف فيه ظلمًا، أو تكتسب فيه حُوبًا وإِثْمًا، إلا ما تعمدته من منع ظالم في حال عدوانه من غير ان تعاقبه بشيء على عصيانه، بل ترفعه إلى القاضي بصحار، حتى يَحْكُم عليه بما يلزمه من فعله، ويُعاقبه بما يستحق على
جهله
واعْلَمْ أَنِّي لَم أجعل لك شيئًا من الحكومات، ولا أمرتك بشيء من العقوبات، بل جعلتك لحماية البلاد، وأمرتك بالمنع عن الفساد والدفع لأهل الباطل عن ظلم العباد، فلا تتعاط ما لَمْ يُؤذن لك به، ولا تقصر عمّا أمرت بفعله.
وكُنْ للقاضي أبي سليمان" مناصرًا، ومعاونًا ومؤازرا، فقد أوجبت له ذلك عليك؛ ما دام في حكمه عادلاً، وبطاعة ربه عاملاً، وأوجبتُ لك عليه وقبَلَهُ أن يُعينك على ما أُهْلْتَ له، وأوجبت لك على الشراة ما أوجبتُ لك عليه، إلا أن تستعين بهم فيما لا يجوز لك ولا لَهُمُ المعونة فيه، وحَجَرْتُ عليك وعليهم خذلان بعضكم لبعض فيما يجب عليكم من المعاضدة والمعاونة والمساعدة، وفيما يَعُودُ بطاعة رب العالمين وإعزاز دولة المسلمين، وكسر شوكة البغاة والمعتدين فافهم ما ذكرتُ لك وتَدَبَّر فيه، ولا تَجَاوَزْ حَدَّه ومعانيه.
وقد أوجبت لك على الشراة وغيرهم مِمَّن تَجِبُ عليه طاعتي في طاعة الله ربِّهم أن يطيعوا أمرك، ويُقَرُّوا على الحق يَدَك ما كنتَ إلى طاعة الله داعيًا، وعن معصية الله ناهيا، وحَجَرْتُ عليهم عصياني في خذلانك إذا استنصرت بهم على محاربة أهل الظلم، ومَنْ يَقْصد المسلمين بالجور والغشم، على أن لا تستحل في ظَعَنكَ وإقامتك، وحربك ومسالمتك؛ غير ما أحل الله لك ولذويكَ، ولا تُحَرِّم غيرَ ما حَرَّمَ
الله.
عليهم وعليك.
36 لم أتمكن من معرفته. ولعله القاضي أبو سليمان هَدَاد بن سعيد بن سُلَيْمَان العَقْرِي النَّزْوِي.
242