قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

أنوار الراحمر

فإِنْ فَعَلْتَ مَا رَسَمْتُ لك فذلك رجائي فيك وحاجتي إليك، وإن خالفته - بعمل الباطل والجور، وركونا إلى الفعل المحرم المحجور - فأنا بريء من فعلك لذلك، وأنت مأخوذ بِمَا يَجِبُ فيه في نفسك ومالك. فاتق الله في قَوْلِكَ وأعمالك، واستعذ به من الوَرْطَةِ في المهالك، واستعنه على ما تتقرب به إليه، واعتصم به عما تَحذَرُه وتتقيه، وتوكل عليه في جميع الأمور، مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشَدًا [الكهف / 17] الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِله عَاقِبَةُ الأمُورِ} [الحج / 41]. والحمد لله ربِّ العالَمينَ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم».

TA

3 كتابه إلى والي مَنَح " ونصّه: «من الإمام راشد بن سعيد إلى أبي مُحَمَّد عبد الله بن سعيد. سلام الله عليكم، وإني أحمد الله إليك، وآمُرُكَ بطاعة الله وأوصيك، وأنْهَاكَ عن معصية الله القادر عليك.

وبعد هذا فإنِّي أَعْلِمُكَ - نَصَرَ الله الحَقِّ بك - أنَّ الأطماع قد اتسعت في أموال الناس، وجَعَلَ كلَّ مَن ادَّعى في مالِ رجل دعوى طَرَحَ يدَه فيه. والوجه: أن يُنادَى في البلد؛ أنَّ كُلَّ مَنْ طَرَحَ يدَه في مالٍ في يد غيره - يَحُوزُه ويَمَنعُه ويَدَّعِيه ملكًا له - فإنه يُعاقب على ذلك، ولا يَحْصل على شيء غير العقوبة، ولا يُطْلَبُ عليه البيئة العادلة، بل يَرْجِعُ في ذلك إلى قول أهل البلد.

فاعرف ذلك واعمل به ولا تقصر فيه، حتى تنحسم مادَّةُ الطَّمع، ويَزُولَ الظُّلم، وينغلق هذا الباب، ولا تؤخر ذلك إن شاء الله».

37 وَرَدَ في المصنف بعد تمام الكتاب ما نصه: وَوَجَدْتُ هذا الشرط مكتوبًا لموسى بن نجاد في حماية منح وأدم وبسيا، والقاضي

38

الخضر بن سليمان. مصدرا الكتاب: الضياء 12/ 115 - 116. والمصنف (13810. وتحفة الأعيان (3081 - 309 وكلهم يُصدرون الكتاب بقولهم: قال القاضي أبو زكريا وجدتُ هذا بخط الإمام راشد بن سعيد رحمه الله كتبه إلى والي منح. ولعله منقول عن القاضي أبي

زكريا يحيى بن سعيد النزوي.

39 ورد في جوابات الإمام السالمي 134/ 5: وقد اختلف العلماء في الحاكم: هل له أن يَحْكُم بِعِلْمِه؟ المشهور: المنع، وقيل: له إلا في الحدود، وإذا دعت الحاجة إلى الأخذ بخلاف المشهور لقطع الفساد عن العباد فذلك حَسَن. وقد أمر به الإمام راشد بن سعيد رضي الله عنه بعض ولاته، حين رأى الناس اندفعوا في ظلم بعضهم، فيختار احدهم مال صاحبه، فإذا قال مالي طالبه بالبينة العادلة، فرأى الإمام رضي الله عنه الرجوع في ذلك إلى قول اهل البلد. ومن هنا قالوا الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى اثره. والله اعلم. وقال في التحفة بعد نص الكتاب «قلت: وهي سياسة من الإمام، ونظر منه في قطع مادة الفساد؛ جَزَاه الله خيرا

243