قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥فيسات من
انوا
واجتَمَعَ رأيهم على الدينونة بالسؤال فيما يجب عليهم السؤال فيه؛ عند أهل الحق الذين يَرَوْنَ السؤال واجبًا. واجتَمَعَ رأيهم على أنَّ مَنْ دان بالشك فهو هالك. وكذلك اتفقوا على أنَّ مَنْ عَلمَ من مُحدث حَدَثًا، وجهل الحكم في حدثه؛ أنَّ عليه السؤال فيه، وإنْ عَلمَ الحَدَثَ والحُكْمَ فيه كان عليه البراءة منه؛ إذا كان حَدَثُه ذلك مِمَّا تجب به البراءة من فاعله والحمد لله حَقَّ حمده، وصلى الله على خيرته من خلقه؛ محمد النبي وآله وسلم. وكَتَبَ هذا الإمامُ راشد بن سعيد بخط يده.
وكان ذلك بمحضر: أبي علي الحسن بن سعيد بن قريش القاضي، وأبي عبد الله محمد بن خالد، وابي حمزة المختار بن عيسى القاضي وابي عبد الله محمد بن تمام، وابي النظر راشد بن القاسم الوالي وحَضَرَ أيضًا هذا الكتاب: ابو علي موسى بن احمد بن محمد بن علي، وأبو الحسن علي بن عمر، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر. وعُرِضَ هذا الكتاب على جميعهم، واتَّفقوا عليه، ولم يختلفوا في شيء فيه، والسلام.
وكان ذلك يوم الخميس؛ لأربعَ عَشْرَةَ ليلةٌ إِن بَقينَ من شهر شوال، من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. وكان ذلك بقرية سوني في المنزل الذي يَنْزِلُ فيه الإمام راشد بن سعيد نصره الله بالحق ونَصَرَ الحق به والحمد لله، وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسَلَّم تسليمًا».
42
6. قصيدته البائية. وكانت قبائل نهد وعَقِيل قد خالفوا الإمام وناصروا عليه عَدُوَّه، فسار إليهم في جيش فرَّقَ به جُموعَهم واستأصل به بَغْيَهُم. ثم أنشأ في هذه الواقعة قوله:
42
وغَيْرُهُ مِنْ سَافِحَ القَطْر سَاكِبُهُ
مَنْ مَنْزِلُ قَفْرٌ تَعَفَّتْ جَوانِبُهُ كَانْ لَمْ يَكُنْ فيه من البيض شَادن تضاحكه أترابَهُ وتُداعبة تجربه أذيالَ خَزَ كَوَاعِبُهُ
فأضْحَى أسى مِنْ بَعْدِ أَنْ كَانَ سُلْوَةً
مصدر: القصيدة تحفة الأعيان 3051 - 306. وقد راجعتها على أصل مخطوط ضمنَ مجموع (سير المسلمين) المحفوظ بمكتبة الإمام السالمي تحت رقم 8 ص 442 - 443. واظنه الاصل الذي اعتمده الشيخ السالمي في التحفة. وقد قال عقب القصيدة وإنما ذكرنا القصيدة باسرها لسهولة موردهَا وعُذوبة مَشْرَبهَا، وهي مع ذلك دالة على سمو همة الإمام، وبعد مراميه وغزارة فهمه وحسن اقتداره. اهـ. ونصها يحتاج إلى تأمل وتدقيق لمراجعته وضبطه، واكتفيت هنا بإثباته كما هو من أصوله.
YEO