قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

قبسات

من

[نصيحة وموعظة]

وبعد هَذَا؛ فَتَقَرَّبُوا إلى الله بِمَحبَّةِ أوليائه، وتَبَاعَدُوا عَنْ سَخَطِهِ بِبُغْضِ أعدائه، فَإِنَّ الله يَقُولُ في مُحْكَم كِتَابِهِ الذي لا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلِّمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ «هود / 113». ألا فَافْهَمُوا عَنِ الرَّحِيمِ الرَّحمن، وتَدَبَّرُوا في آيات القُرْآن، فَإِنَّ الله قَدْ أَمَرَ بذلك إِذْ يَقُولُ: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أولُو الْألْبَاب) ص / 29».

4

وإِنما هَلَكَ فِي النَّاسِ رَجُلانِ: رَجُل أَشْرَكَ بالرَّحْمَنِ، وَرَجُلٌ تَجَاهَلَ على الله بَعْدَ العرفان، وأخَذَ بفتنة الشَّيْطَان، وهو مع ذلك يَرَى أَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْإِحْسَانِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهِ تعالى في ذلك: أفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنَا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات إنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) «فاطر /8» وقال: (أَفَرَأَيْتَ مَن اتَّخَذَ الهه هَوَاهُ وَأضَلُّهُ اللهُ عَلَى عَلْمَ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) «الجاثية / 23»، وقال تعالى في الشرك: {إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلكَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا) (النساء / 116.

العَمَلُ الصالح شرط لصحة الإيمان] عوامل صيانه

وإِنَّما يَغْفِرُ ما دُونَ ذَلك لَمَنْ يَشَاءُ يَعْنِي: يَغْفِرُ ما دُونَ ذلك مِنَ الذُّنوبِ مَعَ التَّوْبَةِ منها والإقلاع عَنْهَا، لأنَّه قَدْ بَيَّنَ ذلك وأخْبَرَ بِهِ فِي مُحْكَم كتابه حيثُ يَقُولُ: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ مَنْ تَابَ وَآمَنَّ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) «طه / 8» ودليل ذلك قوله للمُشْرِكِينَ مِنْ أهل الكتاب - وهُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى - إذ قَالُوا نَحْنُ أبناء الله وأحبَّاؤُه قَالَ اللهُ: (قُلْ يا مُحَمَّدُ {فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ مَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ «المائدة / 18)

274