قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤فوسات
من
أنظار الرحم
أفَمَا تَرَاهُ تَعَالَى ذَكَرَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيئاتِ ثُمَّ نَفَى التَّوْبَةَ عَنْهُم إِذا أَقَامُوا فِي سيِّئَاتِهِمْ حَتَّى يَحْضُرَهُم المَوْتُ عليها كما قال الله تعالى: (حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ يَعْنِي إِذا عَايَنَ مَلَكَ المَوْتِ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ قَالَ: {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ يَعْنِي مُشْرِكِينَ، فَجَمَعَ بينهم وقال: أولئكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا يَعْنِي
وجيعًا.
وقال أيضًا في سُورَة أُخْرَى هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيْمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي لَمْ تَكُنْ صَدَّقَتْ مِنْ قَبْلِ الآياتِ بالإيمان، وهي النَّفْسُ الْمُشْرِكَة، ثُمَّ قال في النَّفْسِ المُصَدِّقة بالإيمان: أوْ كَسَبَتْ فِي إِيْمَانِهَا خَيْرًا) «الانعام / 158» يَعْنِي فِي تصديقها عَمَلا صالحًا.
وقَدْ رُوِيَ أَنَّ الحَسَنَ بنَ أبِي الحَسَنِ البَصْرِيَّ دَخَلَ على جابر بن زيدِ رَحِمَهُ الله وهو يَجُودُ بنفسه للمَوْتِ، فقال: يا أبا الشَّعثاء؛ قُلْ لا إله إلا الله. فَسَكَتَ جَابِرٌ، فَأَعَادَ عليه القول فقال: يا أبا الشعثاء؛ قُلْ لا إله إلا الله. فَلَمْ يُجِبْهُ، فقالَ الحَسَنُ لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلا بالله؛ رَجُلٌ مثل جابر بن زيد فَلَمْ يُرْزَقُ عِنْدَ مَوْتِه شَهادَةَ أنْ لا إله إلا الله! ثُمَّ أعاد عليه القَوْلَ ثالثة فقال لَهُ: يا أبا الشَّعثاء قُل لا إله إلا الله. فقال جابر: قد طالما قُلْناهَا إِنْ تُقُبِّلَتْ ثُمَّ تلا هذه الآية: {هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيْمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيْمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (الأنعام / 158». فقالَ
الحَسَنُ: عَالَم وَرَبِّ الكعبة.
للمشركين من الله (قل)
القصة وردت بألفاظ مختلفة في الطبقات الكبرى لابن سعد 1827 وكتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا ص 118. وحلية الأولياء لأبي نعيم 89/ 3. وفي تاريخ ابن سلام الإباضي ص 129. وتفسير الشيخ هود 4 81 وسير الشماخي 1/ 69. وانظر للاستزادة: موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية 1/ 70 73
276