قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٧١فيسات من
قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ القُبُورِ
«الممتحنة / 13».
الا فاعقلوا عن الله في خطابه، واذكروا حُجَجَهُ عليكم في كتابه، واحْذَرُوا من أليم عقابه؛ أنْ تَوَلَّوْا أهلَ عَدَاوَته، وتُعَادُوا أهلَ وَلايته، أو تُحِلُّوا حَرَامَه أو تُحَرِّمُوا حلاله، فإنكم تركَبُونَ من ذلك مَعْصِيَتَه التي نَهَاكُم عن ركوبها، أو تتركون في ذلك طاعته التي أمَرَكُم بفعلها. ولله الحُجَّةُ البالغة على مَنْ فَعَلَ ذلك، فإِنَّهُ مِنْ مُضلات الجَهَالة ومُوبقات الضَّلالة.
لا عُذر في التجاهل في الدين] ان هند التي
ثُمَّ إِنِّي أَعْلِمُكُمْ أنَّ اللهَ شَرَعَ دِينًا قَيِّمًا، فَمَنْ سَلَكَهُ كَان حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَنْ تَرَكَهُ كان كافرًا مُجْرِمًا، ثُمَّ لَم يَعْذُرِ المُكَلَّفَ مِنْ عباده في تَرْك ما أَمَرَهُمْ بفعله، أو فعل ما أمَرَهُمْ بتركه، فمَنْ خَالَفَ أمْرَهُ بترك طاعته أو رُكوب معصيته مُتَعَمِّدًا أو جاهلا في مُخَالَفَته لَمْ يَعْذُرْهُ الله تعالى بجَهْله، منْ بَعْدِ ما بيَّنَهُ من الأحكام، ومَيَّزَهُ من الحلال
والحرام.
وَلَمْ يَكْفُرْ مَنْ كَفَرَ مِنْ
أهْلِ الإسلام إلا بِعُدُولِهِمْ عن العدل، ورُكُوبِهِمْ لِمَعْصِيَةِ الله في العمد والجهل، فلا تَجَاهَلُوا على الله بَعْدَ أنْ أرْسَلَ إليكم رَسُولاً مُبِينًا، وَأَنْزَلَ عليكم كتابا مستبينا، وقال: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابِ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدَى وَرَحْمَةً لقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف / 52». وقال تعالى: كَمَا أرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الكتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) البقرة / 151». فأنَّى لَكُمُ العُذْرُ في التجاهل بعد التبيين وكمال الدين.
YAT