قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

من

انوا

تحكم على المد

التنازع والاختلاف بين أهل القبلة]

فاستقيموا لله على السَّبيل الذي دَعَاكُم إليه وحَتَّكُم عَلَيْهِ، ولا تتفرَّقُوا فِيهِ، فَإِنَّ الدِّينَ واحد والحق واحدٌ، وقد قال الله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} «الشورى/ 13» وقال أيضا: {إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ

فَاعْبُدُونِ «الأنبياء /92».

فلمَّا وَقَعَ بَيْنَ أهل القِبْلَةِ من التنازع والاختلاف الواسع، وصَارُوا أعداء يتحارَبُونَ، أحزابًا يَتَلاعَنُونَ، كُل حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ؛ عَلِمْنَا عِنْدَ ذلك أَنَّهُم يَفْتَرقون، ولا يُصيبُونَ العدلَ جَمِيعًا وهُم مُختلفون مُتباينون، يتلاعَنُون في ذلك ويتحاربون، ولا يَجُوزُ أن يُصيب الحقِّ منهم إلا حزب واحد، لأنَّ الحقَّ فَرّدّ واحد، إلا في الفروع التي يَجُوز الاختلافُ فيها ولا تقع الفرقة عليها وقال الله تعالى: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} «يونس / 32».

ku.

ففي وَاجِبِ الحَقِّ وبُرهان الصدق أنْ يَرْجِعَ ويَرْجِعُونَ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَختلفُون إلى كتاب الله المُنْزَلِ وسُنَّة نبيه المُرْسَل صلى الله عليه وسلّم، فَيُهْتَدَى بِعَدْلِهِمَا وَيُقتَدَى بِمَن اقتدى بهما، امتثالاً في ذلك ما أمَرَ الله في عَدْلِ ما أنزل من كتابه حيث يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ

خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء / 59 ..

القع

فلا تَتَّبِعُوا سَبِيلَ مُضلات الغلط، وتأويلات الخطأ والسَّقَط، فإِنَّ الله تعالى يَقُول: وَأنَّ هذَا صِرَاطي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ

وَصَاكُمْ بهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام / 153

TAE