قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥من
أقسات | انوا
وتَحْرِيمُ المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِير وذَوَاتِ المَخَالِبِ من السباع والطير، وشُرْبِ ما حرَّمَ الله من المسكر والخُمُور، وما حَرَّمَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم من المزامير وضَرْب المعازف والطنابير، وتحريمُ ما أُهِلَّ لغير الله من الذبيحة، والموقوذة والمتردية والنطيحة، وما أكل السَّبْعُ إلا ما ذَكَّيْتُمْ وما ذُبِحَ على النُّصُبِ وأن تستقسموا بالأزلام، وتحريم الحرام كله واستحلال الحلال من حله.
ثُمّ العدلُ على الناس عامة؛ قويهم وضعيفهم ووضيعهم وشريفهم وبغيضهم وحبيبهم وبعيدهم وقريبهم، لأن الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بالقسط شُهَدَاءَ الله وَلَوْ عَلَى انْفُسِكُمْ أو الوَالدَيْن وَالاقْرَبينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَالله أوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) «النساء / 135»، فَلَيْسَ في دين المسلمين خَيْفٌ لِمُسْلِمٍ من أجل حُبِّهِ وولايته، ولا ظُلم لفاجِرٍ من أجلِ بغضه وعداوته، حاشا للمُسْلِمِينَ من ذلك فإنهم أهل
العدل وأصحاب الفضل.
سبيل المؤمنين وموقفهم ممن خالفهم
فهذا هو دين الله وسَبِيلُ المسلمين، الذي أوْعَدَ اللَّهُ مَنْ تَبِعَ غيره من الفاسقين نار جهنم وبئس مثوى الظالمين، فقال تعالى في ذلك: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مصيرا) (النساء / 115».
فَلْيَتَّقِ اللهَ مَنْ رَغِب عن سبيلهم، أو قال بخلاف أقاويلهم، فَإِنَّهُم كانوا أبْلَغَ عِلْمًا وأغزَرَ فهما، وأكْثَرَ فقها وأحْفَظَ بعَدْل السُّنة، وأصْدَقَ حُبًّا الله وأَحْرَصَ على رضائه، وأعْرَفَ بأهل ولايته وأعدائه. فلا يَرْغَبَنَّ عن سبيلهم مَنْ رَغِبَ عنهم، ولا يُفَسِّتُهم مَنْ هو أولى بالفسوق منهم، فإنَّهُم الحُجّة على عباده، والقُوَّامُ بِحَقِّه في بلاده، وهُمُ الَّذِينَ
YAY